حملة كبيرة على وزيرة التربية الوطنية بخصوص منع الصلاة في المدارس، ذهبت إلى تهويدها و تكفيرها و تقوم بأجندة ما وووو… لكن بعيدا عن التعصب و العصبية و العاطفة، و بنقاش هادئ، هل فعلا منظومتنا التربوية في أحسن المستويات و لم يبقى سوى السماح للمعلمين و الأساتذة بقيام الصلاة مع التلاميذ في ساحات المدرسة و قاعات الدراسة؟
المؤكد أن لكل مكان دوره، البيت للعائلة و الراحة، و المدرسة للتعلم، و الوظيفة لأداء العمل، و المسجد و المعبد و الكنيسة للعبادة، المفروض هذا.
فالتلميذ ّ يذهب إلى المدرسة ليتعلم العلم و يدرك أهمية التربية و الأخلاق.
لكن هل فعلا تلاميذتنا وصلوا إلى هذه المرحلة؟
ببساطة لاحظ عند خروج التلاميذ من المدارس، تشاهدهم يتدافعون بينهم و لا يمشون في ممر الراجلين، بل يقطعون الطريق بين السيارات و الشاحنات دون أدنى إحساس بالخطر نهيك عن الكلام الفاحش الذي تسمعه يخرج من أفواههم و غير ذلك.
و هنا لا أتحدث عن المستوى الدراسي، فعند ووصولهم إلى مقاعد الجامعة، تُطرح أسئلة كثيرة ماذا كان يدرس هؤلاء؟ حتى مستوى الخط رديء جدا في كثير من الأحيان. و أذكر مرة كنت أدّرس طلبة السنة الثالثة ليسانس، عندما بدأت أصحح أوراق الامتحان، توقفت عند ورقة أحد الطلبة، لم أعرف من أين أبدأها، خط رديء جدا لا يرقى حتى إلى خط تلميذ سنة رابعة الابتدائي، و لا أتكلم عن المعلومات… و الأمثلة كثيرة.
لماذا كل هؤلاء الذين ثاروا ضد منع الصلاة في المدرسة لم يثوروا يوما ضد هذا المستوى المتدني للمنظومة التربوية؟ و الاحتجاجات النقابية كلها تصب في الزيادات في الرواتب و المنح و الخدمات الاجتماعية، و لم نشاهد يوما احتجت النقابات من أجل رفع المستوى العلمي للتلاميذ، أو تقديم اقتراحات تصب في مصلحة التلاميذ، كتكثيف الرياضة في المدارس مثلا، و حذف كثير من المواد التي هي في حقيقة الآمر حشوا يتكبد منه التلاميذ إرهاقا ذهنيا.
الصلاة عبادة و لكن في مكانها، العلم عبادة في مكانه، البحث العلمي عبادة، الإخلاص عبادة، إتقان العمل عبادة، مساعدة الضعفاء عبادة.
و هناك الكثير الذي يترك عمله و يذهب إلى الصلاة، و من يغلق محله من أجل الصلاة. و لكن “الصلاة التي لا تنهى على الفحشاء و المنكر مشكوك في صحتها” مثلما قال أحد الأصدقاء. ثم لاحظوا الأوساخ المترامية في شوارعنا، و من يركن سيرته فوق الرصيف و التاجر الذي يضع صناديقه على الرصيف، و المظاهر المؤسفة التي نلاحظها يوميا و كأنها أمور عادية، لا تحرك فينا إحساسا بالأسف. هل رأيتم مرة سكان حي اتفقوا على تنظيف حيهم، و مساعدة فقرائهم أو المحتاجين؟ أكيد لا أو يكاد.
أقولها صراحة دعونا من الغلو و التعالي أننا مسلمون مؤمنون، ووو.. فلبناء مجتمع ناضج، الركيزة الأولى هي الأخلاق و التربية التي نتعلمها في البيت و المدرسة، أما بعد ذلك فكل شيء سيأتي، و كما قال الشاعر: و ما بعامر بنيان قوم .. إذا أخلاقهم كانت خرابا.


