يكتبه كل أسبوع لرحاب الجزائر /الكاتب والقاص سعيد فتاحين

قد نقرأ كتبا كثيرة …ونتوقف عند الصفحة الثانية …أو ربما نكمل الكتاب دون متعة …وقد نكتب جملا متفرقة ونعتبرها شخابيط… وخربشات فاشلة…فنرمي بالفئة الأولى كحبات من التفاح المقضوم !! ، ونترك الثانية كوجبة لم يعجبنا مذاقها نلفها جانبا.
إن تصرفاتنا تجاه الأولى تماما مثل تعاملنا مع الفواكه؛ التي لا دخل لنا في تشكلها، نقتنيها فقط من بائعيها، ولذلك نتذوق هذا الفن بقراءة سطحية في الأغلب الأعم لاتتعدى حدود القضم!! في حين نتعامل مع الثانية كوجبة دسمة قمنا بتحضيرها …وبينما نحن نقترب منها لانهدف إلى تذوقها فحسب؛ بل نطمح إلى إشباع نهمنا الأدبي …الذي قد يصل إلى حد التخمة ؛ هذا فيما إذا راقنا ماحضرناه …وإلاتركناه ملفوفا ومكوما. الجدير بالذكر هنا أن هذه الثنائية الأدبية تجتمع على مائدة الفرد المتلهف إلى تحقيق درجة من الإشباع الثقافي ..ولولا ذلك لما كلف نفسه عناء الجلوس أمام مائدة كهذه.
ولأن كرم الأدب بصفة عامة يتجاوز حدود الجود بالموجود؛ فإنه وجب على هذا المثقف أن يعي أولا حدود التعامل مع الأدب بكفتيه القراءة والكتابة على فكرة أصطلح عليها بالتراكمية؛ لأنه يعتقد الكثير من الناس أن قرائتهم لكثير من الكتب كانت بلافائدة، أو أن تلك المحاولات والسطور التي خطتها أناملهم على وقع بنات أفكارهم ، ماهي إلا مجرد أوراق مكومة .
ولكن حقيقة الأمر هي غير ذلك تماما، لأن لاشيء يقرأه الإنسان أو يكتبه إلا ويجني منه فائدة قيمة ؛ ثمارها ليست آنية وهل سبق أن رأينا طفلا نمى مباشرة بعد تناوله لوجبة معينة ، الأمر نفسه هنا إن ثمار أي قراءة أو كتابة هو مخزن ، ولكنه ينمو ويتطور بشكل غير محسوس .
إلى ان تنضج لدينا الفكرة …الأمر بالنسبة إلينا هنا كأوراق مبعثرة تبدو في تطايرها لافائدة ترجى منها ولكن سنجني ثمارها كتابا قيما لا محالة فيما إذا أعدنا ترتيب صفحاته دون الإكتراث أو الإستسلام للمعوقات التي تسبب ضبابية الصفحة الأولى لدى القاريء والكاتب على حد سواء؛ لذا وجب الإستمرارية والسعي الدؤوب لتطوير الذات تحت شعار كتابي #أوراق مبعثرة.


