
الأحداث تتسارع في الجزائر بعد مسيرات 22 فبراير الأخيرة، تلتها مسيرات و إضراب عام و مناداة بعصيان مداني… الملاحظ أن شبكات التواصل الاجتماعي هي من تقوم بالتغطية و تسيّير هذه الحركات الاحتجاجية، أي صحافة المواطن و كان الغائب الأكبر هو الصحافة الوطنية المحترفة – إذا صح القول – لأسباب عدة من بينها التضييق عليها بطريقة أو بأخرى… و لكن كيف يمكن التحقق من مصداقية المعلومة على شبكات التواصل ؟ فالكل يكتب و ينشر فيديوهات و يحلل.
بصراحة غياب الاتصال بين المؤسسات الرسمية و وسائل الإعلام و بينها و بين المواطن يترك المجال للنشر و بث المعلومات و تقديم أخبار لا نعرف مصدرها و كثير من الأحيان متضاربة.
أذكر أنه في سنة 1994 لما كان السيد اليامين زروال رئيسا للدولة، بدأت فكرة إنشاء خلايا الإعلام في مؤسسات الدولة يشرف عليها خريجو معهد الإعلام الوحيد آنذاك، لتكون الواسطة بينها و بين وسائل الإعلام و لتقديم المعلومة للمواطن.
لكن الكثير من المؤسسات نَصّبت على رأس هذه الخلايا و التي أصبحت فيما بعد مديريات الاتصال أغلبهم مسئولين لا علاقة لهم بالاتصال، فكانوا إداريين أكثر منهم رجال اتصال، بمعنى عدم اكتراث و أهمية هذا المنصب – الذي هو في حقيقة الأمر أكثر من مهم – فمهمتهم كانت الاتصال بوسائل الإعلام لأخبارهم بتنقل المسئول لعمل ما أو توزيع بيان أو إعلان ما… فالعملية الاتصالية أكبر من هذا، فهي إستراتجية المؤسسة في التواصل الداخلي مع مستخدميها و التواصل الخارجي مع المؤسسات الأخرى و مع المواطن.
فعدم الاهتمام بالعملية الاتصالية الحقيقة، كانت من الأسباب في البحث عن المعلومة في أماكن أخرى ووسائل أخرى و بالتالي فتحت المجال للإشاعة و المعلومة المغلوطة في كثير من الأحيان خاصة مع صحافة المواطن.
و هذا ما لاحظناه من الرحلة العلاجية للرئيس الجزائري بوتفليقة في جنيف و تضارب المعلومات حول تواجده و حالته الصحية في وسائل الإعلام.
و السؤال هنا أين هي مديريات الاتصال الرسمية لتعطي المعلومة الصحيحة؟ !!! و الغريب أنه لا يوجد ناطق رسمي للحكومة مثل ما يوجد في الدول الأخرى.
فتتبعنا وسائل إعلامية تنقل لنا تواجد الطائرة الرئاسية من مطار جنيف ووصولها للجزائر و تقدم تحاليل بدون أي معلومات دقيقة لا من المستشفى الذي يعالج فيه الرئيس و لا من السلطات الجزائرية المخولة بذلك سوى بيان رئاسة الجمهورية الذي جاء فيه وصول رئيس الجمهورية إلى الجزائر و صور لقناة جزائرية خاصة تتحدث عن الموكب الرئاسي و تواجد الرئيس بداخله، مما يفتح المجال لوسائل الإعلام بتقديم تحاليل قد تكون غير صحيحة أو مغلوطة.
ثم يخرج لنا المرشح المفترض و الافتراضي للرئاسة رشيد نكاز في أحد بلاتوه قناة C8 بفرنسا ليقول الرئيس ميت، فيثور عليه أحد ضيوف البرنامج: كيف تقول لرجل و هو مريض هذا و على ماذا اعتمدت؟ !!
ثم ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي أخبارا مملوءة “بالسيسبانس” – كما قال أحد في منشوره – كل هذا نتيجة غياب الاتصال الحقيقي للمؤسسات الرسمية و الذي يُدّرس في الجامعات لكن لا وجود له عندنا أو يكاد في الواقع.


