
لم أشاء ان أكتب في البداية، و لكن بعدما كثرت المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي ضد “بوتفليقة” و النظام، رأيت أن أذكر بملاحظات، حيث الكثير أو يكاد من مَن كانوا مع “بوتفليقة” او يتغنّى بحكمه، نجده الآن يقفز من السفينة تاركا الرئيس لوحده خوفا من فوات الأوان، و حتى يجد لنفسه مكانا مع من يأتي بعد هذا و يحكم الجزائر.
فلقد تركوك وحيدا و حتى من حزبك الذي ترأسه و من ما يسمى بالتحالف الرئاسي الذي تبرأ منك و ليس هذا فقط فقد كشفوا و اعترفوا أن هناك قوة خفية و ليست دستورية تحكم البلاد.
قبل شهر فقط، عند اعلانك الترشح لولاية خامسة و تعيين “سلال” مديرا لحملتك، كثير من السياسيين و الاعلاميين (الانتهازيين) من هرولوا متسارعين إلى مقر حملتك الانتخابية طلبا في تقديم خدمات سياسية و إعلامية تأييدا لك.
كانوا ينتظرون عند مكتب “سلال” لساعات طويلة كي يستقبلهم هو أو احد معاونيه، لأنهم على دراية تامة عند فوز الرئيس ستكون مشاركتهم في حملتك مثل “الشارة” التي يترّقون به و ينفذون بها في مناصب ما.
و قد كان ذلك قبل في العهدات السابقة، فكل الذين كانوا في حملتك تمت ترقيتّهم، حتى هناك من لم يحلم بمنصب ما وصل إليه دون عناء.
و أنا أتكلم على الإعلام خاصة العمومي فيوجد مسؤولين لم يكونوا يوما ليصلوا للمناصب التي وصلوا إليها لو لم يكونوا في مداومات حملتك الانتخابية، و كثيرهم ليس له لا من الخبرة و لا من المهنية أو الشهادات التي تسمح له بذلك.
بمعنى كان تأييدهم لك مجرد طريق للوصول إلى غايات معينة، و قد تحقق لهم ذلك في أوقات سابقة.
اليوم هؤلاء يكتبون على صفحاتهم تعاليقا ضدك و ضد النظام و تأييدا للشعب.
لأنه بكل صراحة لم يكن اختياراك صائبا في رجالك الذين لقد باعوك في اللحظات الأخيرة من حكمك، و الأكيد أن من سيأتي بعدك رئيسا سيتخذ منك عبرة بأن يختار من الرجال الأكفاء ذوي المستوى العلمي و السياسي و الاقتصادي و الأخلاقي، و أركز على الأخلاقي حيث لا “يبيعونه” مع أي ظرف.
لأنك إذا – أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمرد -. و هؤلاء أكثر بكثير من اللئيم.


