مساهمة بقلم: قرار المسعود
إن ما يحدث في الجزائر في هذه الآونة و هذا المخاض العصيب وثبة الشعب الجزائري بخروجه عن بكرة أبيه الى الشارع كل جمعة من 22 فبرير 2019، يذكرني بمقولة الشاعر ” إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر” و فعلا استجاب القدر و سيستجيب لا محالة لهذا الشعب الذي كانت مطالبه بشكل دعاء مظلوم إلى المولى عز وجل فكانت الاستجابة، لا أتكلم عن ما فات بعد استقالة رئيس الجمهورية اليوم 02/04/2019 و إنما يجب علينا أن ندبر الأمور التي من شأنها أن تضمن البلاد و العباد، إذا كانت الجزائر دائما تعطي الدروس التي لم يستطع غيرها فعلها، فإنما هي نابعة من بقعة أراد أهلها ان يستشهدوا في المعركة، لإعلاء كلمة الحق و ربما يتساءل البعض عن الذي يضمن استقرار البلاد بعد التساؤلات الكثيرة من الصحفيين و القنوات المختلفة و المحللين السياسيين.
كنت أشرت في موضوع نشر في جريدة الخبر بعنوان ” يا ليتها تكون الجمهورية الثالثة” يوم 02/03/2019.
تبعا لما تلقيته من أحداث في سيرورة حياتي أن هذه المسيرات التي وعت الشعب الجزائري و الخروج عن بكرة أبيه لا يحدث في الحقيقة إلا عندما يبلغ السيل الزبى و ينكشف بعده كلما كان مدبر و سيدبر للأمة من مكروه.
أود أن أتكلم مع الشباب عندما تذكرني نصيحة العلامة ابن باديس في قوله مخاطبا للشباب ” يا نشئ أنت رجاؤنا و بك الصباح قد اقترب” أنا متأكد أن الصباح قد ابتسم، العلامة كان في تلك الحقبة من الزمن يتكلم مع شباب ذلك الزمن و فعلا اخذ ذلك الشباب زمام الأمور و ولد مبادئ نوفمبر، فشباب اليوم رغم ما قيل عنه من ايجابيات و سلبيات لأنه في زمانه و لا يلام عليه، و لكن ها هي الرسالة التي لم يكملها صناع نوفمبر يكملها شباب اليوم و يثمنها و يجعل منها كما جعل نوفمبر شعار لثورات العالم، فسلوك شباب اليوم و طريقة ثورة سموها كما تشاؤون انها ثورة ثانية في الجزائر بهرت العالم بنضج الشعب الجزائري و رقيه و تعلقه بالسلم و المبادئ الاسلامية السمحاء التي ستسود إن شاء الله عبر الأقطاب العربية و الدول النامية و تؤخذ شعار يقتدي به كل من يريد التحرر في عقله .
انكم حررتم العقول لم يحررها دستور 1963 و 1976 و 1986 و لا التعديلات الأخيرة في الدستور و في مدة قصيرة 47 سنة ما لم تحققها المجتمعات الأخرى الا في قرنين (اروبا مثلا).
اسمحولي أقول كلمة للسيد الرئيس ، سيدي أنت تعلم اكثر مني في حب الوطن و التسيير و القيادة و لكن عندما نخوض مسلك السياسة لا نستطيع ان نلم بكل الامور الا ببصيرة و نظرة من كل الجوانب تأتينا من بطانة امنة ناصحة لا غير، كل ما في الامر سيدي الرئيس ان هذا الجيل اكيد انه ليس جيلنا قطعا ليست له تطلعاتنا و طموحاته ليس طموحاتنا فبطانتكم لم تأخذ جيدا اعتبارا للطموحات الحقيقية لمجتمع 2019 و هذا ما ادى الى نهاية لم يردها الشعب الجزائري قاطبة بل عشنا في بداية مشواركم ما كنا نتمناه و لكن عبقريتكم الفذة لم تؤخذ بعين الاعتبار الوضع الحالي للمجتمع الجزائري و جعلت لكم هذه البطانة ستارا مملوء بالشعارات الرنانة و في المقدمة شعار “فخامتكم” سيدي الرئيس انكم تعلمون الدين الاسلامي ان سيد القوم خادمهم ان موقفكم في خطاب سطيف 2012 كان يصب في سيرة عمر بن الخطاب عندما قال ” صدقت المرأة و اخطأ عمر” لم يتمن الشعب الجزائري في تقديري ان نهاية عهدكم تكون اليمة في النفوس الراشدة و المتبصرة.
اود ايضا التكلم مع السيد المحترم قايد صالح سيدي الكريم لا اقول لكم “حضرات” بل اقول لكم ايها المجاهد الذي رضع حليب ثورة نوفمبر سيكتب لكم التاريخ هذه اللفتة و هذا الموقف لكل الشعب الجزائري الراشد و الوطني ، ان موقفكم هذا و سلوك الشعب الجزائري يخلدون … يخلدون… يخلدون…على المعمورة قاطبة.
و هاهي الجزائر مرة اخرى تعطي الدروس لمن اراد ان يتعلم ان حب الوطن من الايمان و الخيانة من الشيطان و عواقبها تكون دائما مذلولة معزولة ،أقول لمن لا يعرف الجزائر تصفحوا التاريخ من الامير عبد القادر ،مصالي الحاج، و المقراني و بوعمامة وهم كثيرون في هذه البقعة التي قال فيها الشاعر الفذ مفدي زكرياء رحمه الله
جزائر يا مطلع المعجزات و يا حجة الله في الكائنات.
ان هذه البقعة ربما في تقديري ارادها الله و هذا شانه سبحانه و تعالى ان تكون طاهرة مقدسة.
اتوجه مرة أخرى الى الشباب، اليوم الحال حالكم و الامر امركم و ما تفعلونه سيكون ان شاء الله تسيير خير خلف لخير سلف فعليكم ان تحسنوا التسيير و طالما تمنيتم المشعل فها هو المشعل حان وقته و جاء بإذن الله فعليكم باليقظة و توصيات ابائكم الشهداء و اقرءوا التاريخ جيدا حتى ينير لكم الطريق و يسهل عليكم المسلك و يكون شعاركم شعار المسيرات او اكثر في العلم و الثقافة و الابداع و الحكمة البالغة حتى يستنجد لكم غيركم كما قال منديلا في حكمته: “انا تربيت و تعلمت من الثورة الجزائرية” فلهذا ينبغي عليكم و المشعل قد اخذتموه ان شاء الله اجعلوا الجزائر وردة ساطعة يشمها كل من يريد التحرر في عقله و حريته و الازدهار و المساواة و هي من مبادئ ديننا الحنيف.
grarmessaoud@yahoo.fr – 07/04/2019-


