بقلم / الكاتب و المخرج المسرحي : قطشة مدانيأفرزت منظومة الحكم البوتفليقي خلال العشرين سنة الماضية إلى جانب الفساد المالي فسادا ثقافيا و فنيا بإمتياز ، و هذا من خلال السطو على الريع المالي الموجه للثقافة والذي أفرزته البحبوحة المالية أنذاك فغيب الفنان الحقيقي و استبدل بالفنان البلطجي والذي يساوم أو يتكتل مع مجموعة لايهمها سوى الإقتتات مما تفرزه فضلات بعض المسؤولين مقابل السكوت و الخنوع والطاعة العمياء ، أو تأديب بعض الفنانين و المثقفين من الشرفاء و الخييرين ، و هذا مثل مافعلته تلك السلطة البائدة مع الجمعيات و المنظمات و الأحزاب الوطنية بإختراقها و ظهور التصحيحيات فيها بين الفينة والأخرى .
وللأن صمام الأمم هو تاريخها و ثقافتها و فنها الأصيل، و هو من أهم مقومات الشعوب و ضمان وجودها و استقلالها، فكان لزوما على النظام البوتفليقي السابق السيطرة على منابعه و التحكم فيها وفق خطه وأهوائه فلا مجال لمعارضتة أو الخروج على خارطة الطريق المرسومة بدقة و مكر و خبث فهمش الفنان الحقيقي، و همش ورائه فنه و أصالته و أصبح من هب و دب مسؤولا ثقافيا أو كاتبا أو مخرجا أو مذيعا أو إعلاميا، و ظهرت القناوات الإعلامية الإستهلاكية (Fast Food) بدعم من رجال المال و الأعمال، و هنا بدأ الجهل والمال الفاسد يتحكم في المنظومة الإعلامية و الثقافية للمجتمع فيوجهه حسب ذوقه و أهوائه في غياب تام للمراقبة أو المتابعة من السلطة التي أوجدته، و بقدرة قادر أصبح مريض الوهم فنانا و الجاهل مديرا و البلطجي مثقفا .
ولكن و بعد هذا الحراك الذي أسقط الكثير من هؤلاء، هل سنستطيع التخلص من أدوات النظام البوتفليقي كالمجتمع المدني الإنتهازي ؟ و المثقف الإنبطاحي ؟ و الفنان الغير سوي ؟.. و غيرهم من بني وي وي ؟ السؤال مطروح للمستقبل القادم


