بقلم / الكاتب و المخرج المسرحي : قطشة مداني

ربع قرن من الحكم البوتفليقي أوجد كل المتناقضات و في جميع المجالات ، و لإنصاف جهد الرجل في بداية فترة حكمه وبالرغم من طول مدتها إلا أن هناك إيجابيات لايمكن أن ننكرها و لكن سلبياته فاقت إلى حد بعيد إيجابياته و خاصة بعد أن تم السطو على الدستور و تعديله و تخريبه و تشخيصه .
و العقلية البوتفليقية النرجسية المريضة أوجدت كل أنواع الشياتين و السعفاجيين و السراقين ، و همشت الخييرين و الطييبين و المخلصين و المعارضين الحقيقيين ، ولأن الرئيس السابق عاشر الملوك و الأمراء طيلة غيابه عن الجزائر و ربما تعلم عنهم طريقة إدارة الحكم الملكي و حاول إسقاطه على فترة حكمه الطويلة بالجزائر بالرغم من أنه يعلم أن العقلية الجزائرية العنيدة مختلفة تماما عن العقلية العربية .
ومن أجل ديمومة الحكم وجب خلق تكتلات مساندة و خانعة و مصلحية تقتات من الفتات و تطبل لكل ماهو أت ، و برزت لجان المساندة و بدأ تجييش الجميع من الشباب و الفلاحين و الحرفيين و الإعلاميين و الأحزاب وصولا إلى الفنانين .
و لإحصاء الفنانين و تجييشهم كبقية الفئات الأخرى كالمجاهدين و الشباب و غيرهم .. و لأن النظام السابق يحتاج إلى استغلالهم في المستقبل من أجل الدعم و المساندة ظهرت فكرة ما يسمى ببطاقة الفنان مثل بطاقة الصحفي والحرفي و بطاقة الفلاح و بطاقة الشباب و لجان المساندة و تمعيت الأمور و بدأ الكل يبحث عن بطاقة من أجل أن يناله نصيب من الفتات و هرول الجميع كل في الإتجاهات و لكن الشىء الخطير في كل هذا هو أن هذه البطاقات و خاصة بطاقة الفنان بالرغم من أن لها جانب إيجابي كبير لو كان القصد منه هو إحصاء الفنانين الحقيقيين و هيكلتهم و مرافقتهم في أعمالهم لكن تبين في بعض الحالات أنها صارت وسيلة لإضعاف الفنان الصادق والمخلص ، و تمييع الساحة الفنية بإيجاد بدائل سهلة و ضعيفة ، و قد تحتاجه السلطة في دعمها للبقاء أطول ، ووزعت البطاقات و تبانت الأراء حول طريقة توزيعها و إقصاء بعض الفنانين بالرغم من تواجدهم و بروزهم اللافت و أستغل بعض البلطجية الفرصة ليتواجدو في الساحة الفنية مثلما حدث في الساحة الإعلامية و غيرها .
ولكن أما أن الأوان لتنظيف الساحة الفنية من الشواذ فنيا و النازحين و البلطجية ؟ أما أن الأوان لمرافقة الأعمال الناجحة و دعمها و تثمينها ؟ أما أن الأوان لسحب هذه البطاقة ممن لا علاقة لهم بالفن؟ و إيجادطرق ووسائل أخرى أكثر صرامة لتوزيعها توزيعا عادلا و منظما ؟


