بلقم /الكاتب والمخرج المسرحي.. قطشة مداني
يعتبر الفن بكل ما يحمله من توجهات أو إديولجيات أداة من أدوات رقي المجتماعات و تطورها وتنوع أفكارها و ثقافاتها الشعبية . ولكي تؤدي الثقافة دورها كما ينبغي فيجب أن تبقى بعيدة عن أفكارنا الضيقة و الهامشية و التعصبية أو توجهاتنا الإديولوجية الخاصة ، و لآن الثقافة و المجتمع من الصعب الفصل بينهما لتكاملهما و تتابعهما و ترابطهما معا فإنهما يتعرضان اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحديات العولمة و التطور التكنولوجي و العلمي و الفكري .
و الشىء الذي جعلني أتطرق إلى هذا الموضوع هو انني وقفت و في عدة مرات على ظاهرة فرض الرأي و الفكر و التوجه الثقافي حسب ميولات بعض الأشخاص و توجهاتهم و هذا مثلما حدث في النظام البوتفليقي الذي عمل طيلة العشريتين على توجيه المجتمع و فرض المنطق السياسي و الثقافي على الجميع و الكل كان ساكتا ( إلا من رحم ربي ) و خاصة ممن يدعون أنهم أصحاب الشهادات العليا والإطارت العلمية او مثقفي المجتمع .
و أنا كمسرحي حضرت عدة عروض مسرحية مختلفة التوجهات و الأفكار و الرؤى و كنت أتابع بإهتمام كل ما يدور على الركح ، أو أخرج من القاعة بإحترام عندما لا يليق بي العرض ، أو عندما لا يتلائم و طبيعة ثقافتي و عاداتي أو أفكاري الخاصة أما أن أحاول تشويه أراء الأخرين فهذا ليس من عاداتي ، فالنقد يكون على أساس بناء و هادف ، و ليس على أساس رأي الخاص الذي قد يكون متعصبا أو محدودا و ضيقا أو تافها في أغلب الحالات .
ولأن المسرح في المجتمعات الراقية لا يحضره سوى الطبقة الراقية و المثقفة و ذات المستوى العلمي النخبوي ( و هنا أستثني بعض و أؤكد على كلمة بعض النخب الجامعية المحلية )فكان وجوبا على من يحضر عرضا مهما كان أن يكون في مستوى ماهو كائن .


