بقلم: قرار المسعود
ما زلت اخجل من عظمة الموقف عندما اتكلم عن العلم و عن بر الوالدين و خاصة الأم، و أشعر و كأنني لم و لن أعلم شيئا من العلم و لم و لن استطيع اداء واجب الوالدين الكرام حتى و لو جعلني الله حيا من آدام عليه السلام الى ان يرث الأرض.
ان الله في محكم تنزيله امر بالإحسان لهما في قوله تعالى” وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا” الإسراء الآية 23 ، لأنهما سبب وجود العبد في هذه الدنيا ، فجعلهما الله في المرتبة الثانية بعد عبادته . و قال ايضا ” وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ- وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” الآية 14 و 15 من لقمان.
ان خطاب المولى عز و جل هذا ، موجه الى كل انسان بدون استثناء و لا تخصيص ، جعلني أتأمل في ما أمرني به الله اتجاه المعاملة الخاصة و الفريدة مع الوالدين بالإحسان ، و هل استطيع ان اوفق و انضبط طول حياتهما ؟ حتى حرفان فقط ألف و فاء ” أف ” بدون كلام هذا أكبر واصعب من الاستطاعة طول وجودهما و لا اتكلم و انطق الا بالقول الكريم معهما دائما.
هنا ادركت مما سمعته من المشايخ ان هذه المهمة التي كلفنا الله بها هي فعلا مقدسة و رائدة على كل المهمات التي كلفنا بها منذ سن بلوغنا، الا عبادته سبحانه و تعالى. فالوصاية بالوالدين و ما تحمله من معنى بالعناية و الطاعة و الشكر المستمر بدون ملل و لا كلل زادني حملا فوق حمل الإحسان و الانضباط، ، و التي لم تترك في نفسي شك و لا ريب انني اصاحبهما بالمعروف و لو جاهدني ان اشرك بربي احد غيره سبحانه.
هنا ادركت درجة العناية العالية بهما و التحلي بالصبر الدائم في حياة الانسان بجانب والديه. و الذي ثقل علي حملي اكثر مرة اخرى، و الأصعب من كل ما سبق هي المعاملة مع الأم الكريمة، و التي اوصى النبي عليه الصلاة و السلام ” أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك.
كلما انتبه لهذا ، تارة اتحسر و اتعثر و ارتبك حتى في عمري الأن واقول في نفسي لو عاشت معي و تشبعت منها و من خدمتها. و تارة اخرى استغفرت لأمي و حمدت الله انني نجوت من عقوقها لأنها تركتني لم اكمل بعد التكليف فأراود نفسي بالهدوء و استغفر الله و احمده على كل حال و ادعو لها، واطلب المولى العزيز الكريم ان يجعلني معها في الجنة.
احيانا تغمرني و تهجم علي العواطف الجياشة من كل الأبواب بالشوق اليها و مخاطبتها من كل وجداني، حتى تتكلم دموعي بدلا مني.
- يا من لم اشبع من حنانها و دفئها
- يا من لم ترافقني في حياتي و انا صغير
- يا من لم استأنس و الجأ اليها
- يا من لم تستغل خدمتي لها
- يا من لم ترافقني في افراحي و احزاني
- يا من لم تعوضها الدنيا بأكملها.
يقال ” اسمها بالميم و الميم في لساني محلاها و الذي ليس له ميم يطلب من الرب ينساها”. اطلب من المولى العزيز القدير ان يتقبل مني ، ان يتغاضى عنها و يغفر لها و يسكنها جنة النعيم. و ممن يقرأ هذه الأسطر بالدعاء لها. اللهم أسئلك بأسمائك الحسنى و صفاتك العلى ان تنجيني و من دعا لها من غضب الوالدين و بالخصوص الأم الكريمة. انها تذكرة الدخول الى الجنة (الجنة تحت اقدام الأمهات).
grarmessaoud@yahoo.fr – 22/10/2018-





