بلقم /الكاتب والمخرج المسرحي.. قطشة مداني
كلمة النزوح تعني أن يترك الشخص منطقته ليستقر في منطقة أخرى داخل بلده و حينها قد يحمل معه عاداته و طريقة عيشه إلى المنطقة النازحة إليها أو يغير من طبيعته و تقاليده و يندمج في المكان النازح إليه و مثل ما له سلبياته فله أيضا إيجابياته و لكنني لست بصدد الحديث عن هذه الظاهرة بقدر ما أنا أستنجد بها لإسقاطها على الوضع الثقافي المرير الذي تمر به بلادنا نتيجة نزوح بعض الأشخاص الوصولييون و الإنتهازيون إلى مناصب المسؤوليه الثقافية نتيجة علاقاتهم ببعض المسؤولين التافهين والذين لا يهمهم سوى رعاية مصالحهم الشخصية و الذاتية و لو على حساب مصالح المجتمع والوطن .
و لأن الوضع السابق خلال العشريتين أفرز بعض الوزراء التافهين و المسؤولين الفاشلين يتعاملون مع واقع أفرزه نظام فاسد في الفترة البوتفليقية فلا يهم أن تكون ذو مستوى علمي ( وهنا لا أتحدث عن المستوى التعليمي الذي صار عبارة عن ورقة لكل من هبد و دب )أو ذا مستوا ثقافي أو شخصية ذات قبول في المجتمع بل المهم أن تكون منافقا مناورا كذابا شياتا تتحمل الرخس و الشماتة و كل أنواع الذل و المهانة من أجل أن ترضى بالحظ والقبول و تنال منصبا مهما .
و تخيلوا شخصا نزح إلى المسؤولية محدود الفهم و المستوى و الثقافة وزيرا أو مديرا أو مسؤولا مها كان ستجده حتما متكبرا متعجرفا غبيا يحب المشاكل و يعيش في النميمة .
و خلال تعاملي في إطار نشاطاتي الثقافية و المسرحية واجهت مثل هؤلاء الأشخاص ممن أتو إلى منصب المسؤولية عن طريق معارفهم وولائهم فتشمئز عند الحديث معهم و من طريقة تعاملهم و من تغلب الآنا السلبية في شخصيتهم ومن تصرفاتهم الغارقة في الغرور والاعتزاز بالذات بشكل مرضي وتعسفي .
من هنا تكتشف أن هؤلاء النازحون إلى الثقافة أوجدهم نظام فاسد سمح لهؤلاء الوصوليون بالوصول إلى مراكز التنفيذ و القرار فينفذون ما يطلب منهم و يعمدون لتهميش كل من يعارض توجهاتهم وخططهم ، و من هنا نكتشف بل و نتأكد أن الحديث عن التغيير هو مجرد كلام إستهلاكي إذا لم نغير من القوانين التي تسمح لهؤلاء بالوصول إلى المسؤولية .


