بقلم /مداني قطشة
انتابني و أنا أتابع الإشهارات و الإعلانات حول تظاهرة مسرح الجنوب غضب كبير من الحالة التي وصلنا إليها في هذا الوطن ، ثقافيا و سياسيا و إجتماعيا و فكريا ووو .. فالجنوب بالنسبة للبعض فرصة لذر الرماد في أعين المغفلين و المطبلين و الباحثين عن رضى الفاعلين في الشمال ، و المسيطرين على مفاتيح السعادة بالنسبة لهم .
و قد يلومني البعض ، و يرى أن هذه التظاهرة فرصة لأبناء الجنوب للتعريف بفنهم و إبداعهم المسرحي ، و نقل أفكارهم في مجال المسرح إلى أبناء الشمال ، و أنا لا أعارض هذا أبدا و لكن أرى أنه بدل أن تقام هذه التظاهرة في العاصمة ، و العاصمة لا تحتاج إلى العروض فهي مشبعة بما فيه الكفاية ( مهرجانات الديوان الوطني للثقافة و الإعلام ، مؤسسات الإشعاع الثقافي و رابطات الثقافة و الفنون و غيرها .. ) كان من الأجدر بمسؤولي و منظمي هذه التظاهرة أن تقام في كل مرة بإحدى ولايات الجنوب فتكون فرصة للجمهور و للفرق و لهذه الولايات الاستفادة و التمتع بالعروض الفنية ، و خلق جمهور مسرحي بهذه الولايات و ديمومة النشاط المسرحي بالجنوب بدل ماهو موجود الأن ( مجرد قاعات مهجورة لا تكاد تقدم شيئا ) .
كما أنه من الأجدر أن يعطى للطفل مكانة في المسرح الوطني ببرمجة عروض لفرق من ولايات الجنوب و قد سبق لي و أن تقدمت بعدة طلبات و هاتفت مسؤولي البرمجة لعرض أعمالي المسرحية لفرقتي من ولاية الجلفة ولكنني لا أجد الرد ، مع العلم أن فرقتي لها عدة تتويجات محلية ووطنية و حتى الدولية و لكن أطن أنه النظر باستخفاف دائما لأبناء الجنوب و السؤال يبقى مطروحا : لماذا أبناء الجنوب دائما في الدرجة الثانية أو الثالثة من حيث التموقع سواءا سياسيا أو ثقافيا أو اجتماعيا ؟ هل الاشكال في المواطن الذي يرضى دائما بهذه المرتبة أم هو الحياء الزائد عن اللزوم أم أننا نستاهل أكثر مما يحدث لنا ؟


