لرحاب الجزائر / ياسين صدوقي
أصدرت المحكمة العسكرية بالبليدة أمس الثلاثاء عريضة دولية لإلقاء القبض على وزير الدفاع الأسبق خالد نزار بتهم وصفها المختصون بالثقيلة، وقد تصل عقوبتها إلى الإعدام حسب القانون الجزائري.
وطالب المتظاهرون في الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة بزج نزار في السجن، رافعين بذلك شعار ” مازال … خالد نزار … مازال ” أي في إشارة منهم، سيأتي دورك يا نزار سيأتي، وإن خرجت من أرض الوطن، وجعل هذا المطلب الشعبي لا رجعت فيه، وظل المتظاهرون متشبثون بمطلبهم القاضي بمحاسبة اللواء المتقاعد على فترة توليه مهام وزير الدفاع في البلاد خلال مرحلة ما يسمى بالعشرية السوداء.
وما إن إرتفع صوت المحكمة العسكرية في البليدة وهي تحمل معها الخبر الذي انتظره الجزائريون منذ مدة بشغف كبير إلا وهم يتساءلون إذا كانت التهم الموجهة لنزار تتعلق بما وصفته المحكمة السويسرية سابقا بجرائم الحرب تجاه المدنيين في الجزائر إبان سنوات العشرية السوداء الدامية، أم علاقته بالسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل.
وقريب من هذا رجح المختص في الدستور ناصر بوغزالة إعادة فتح ملف ال250 ألف ضحية جزائري الذين تمت إبادتهم وتصفيتهم جسديا خلال العشرية السوداء، مضيفا الدكتور في حديثه لشبكة الجزيرة الإعلامية أنه لا يتوقع أن تفوت المحكمة الجنائية الدولية فرصة محاسبة الرجل على أفعاله.
ومن جهته تحدث أيضا الخبير في القانون الدولي فوزي أوصديق عن الإتفاقية التي جرى الإتفاق عليها بين الجزائر وإسبانيا، حيث يقيم نزار، مشيرا إلى ثلاث إتفاقيات لتسليم المطلوبين للعدالة والمتابعين قضائيا، وعليه فإن الأرضية القانونية جاهزة لاعتقاله، كما ذكر أصديق أيضا أن المادة الثانية تحدد الأشخاص الذين يمكن تسليمهم، يعني الأشخاص المتابعون أو من صدر في حقهم حكم قضائي يندرجون ضمن ورقة التعاون.
يذكر أن التآمر على النظام ليس صنفا أخترع الآن وإنما هو موجود في كل دول العالم وهي تضم في قوانينها عقوبات صارمة تصب نحو معاقبة صاحب هذا الفعل بالعقوبات القاسية.
وفي أول رد فعل للجنرال المتغطرس غرد نزار عبر صفحته ردا على عريضة إعتقاله بالقول ” أن انتقاد قايد صالح سياسيا أصبح يقرأ على أنه المساس بالأمن الوطني ” واصفا رئيس الأركان ” القايد صالح ” بالغباء؛ كما اعتبر نزار أن التهمة الموجهة إليه هي بسبب رأيه السياسي لا غير، وهذا ما اعتبره بعض المتابعين مراوغة من الجنرال قد تسهل عليه طلبه في اللجوء السياسي.
وسبق أن قدم نزار شهادته أمام القضاء العسكري بالبليدة في أفريل من هذا العام، بخصوص ما كان بينه وبين السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل، في حين يقبع السعيد ومسؤولو المخابرات السابقون ” محمد مدين ” و ” عثمان طرطاق ” الذين يعرفهم نزار خير المعرفة للحبس الاحتياطي بتهم محاولة الانقلاب على الجيش، وبث الفوضى.
وكان نزار أحد الجنرالات البارزين المتهمين بوقف المسار الإنتخابي عام 1992 بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ويعرف نزار أنه ممن التحق بثورة التحرير ( 1962-1954 ) قبل أشهر فقط من إستقلال الجزائر بعد أن فرّ من الجيش الفرنسي الذي كان يعمل به.
وخضع نزار ( 81 عاما) للملاحقة في السنوات الأخيرة من القضاء السويسري بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال العشرية السوداء، لكن النيابة السويسرية أعلنت مطلع 2017 أنها لم تتمكن من إثبات التهم على نزار لذا لم تتمكن من تطبيق إتفاقيات جنيف والتي تتناول حماية حقوق الإنسان في حالة الحرب.
ويعتبر ملف العشرية السوداء من بين الملفات الثقيلة جدا على عاتق القضاء الجزائري بصفة عامة، وهو الذي ضاعت مساعيه السابقة في سبيل التحقيق والبحث في خلفية هذا الموضوع الخطير والذي ترك نقطة سوداء في ذاكرة الشعب الجزائري بكل أطيافه، لتأتي هذه المرة الفرصة مع فتح المجال على هامش الحراك الشعبي الذي قام في الأساس لمحاسبة الفاسدين والذين أغرقوا الجزائر في أبشع الخنادق لفترة تزيد عن العشرين سنة، ومع هذه التحول في القضاء يأمل الشعب الجزائري أن يرفع الستار عن كل الملفات التي حملت معها أسرار ظلت تعاني رهن الإعتقال في المكاتب الخاصة دون أن يقترب منها أحد، تسحب اليوم ليحاسب جميع من تورط في إراقة دماء الأبرياء من الجزائريين.






