“اذا لم تزد على الحياة شيئاً تكن أنت زائداً عليها”، كلمات تركها الأديب المصري الكبير مصطفى صادق الرافعي، ولم تكن أيقونة الأدب الأمريكي الإفريقية الأصل توتي موريسون، التي تركت للعالم زيادة أضيفت للحضارة الانسانية، مثلتها بانتاجها الروائي المميز واللافت، جعلها تستحق جائزة نوبل للآداب العام 1993.
عن مجمل أعمالها لتكون أول امرأة من السود تنال الجائزة، وتودعنا بتاريخ الخامس من أوت/ أغسطس الماضي، عن عمر ناهز ال88 عاما، وقد عرفت بمواقفها المناهضة للعنصرية والاضطهاد والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، دونما أن تستغل تلك القضايا للشهرة، بقدر ما عبرت عن إنسانيتها وإهتمامها بمجتمعها وحقيقته كما هو، كما وصفها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في تغريدة له على حسابه الرسمي في تويتر قائلا: “كانت توني موريسون كنزا وطنيا… كانت كتابتها تحديا جميلا ذا معنى لضميرنا وخيالنا الأخلاقي، يا لها من هدية أن تتنفس الهواء الذي تتنفسه، ولو لفترة قصيرة”.
واعتبرت موريسون واحدة من المؤلفين الأميركيين النادرين الذين حققت أعمالهم نجاحات أدبية ونقدية وتجارية على حد سواء، إذ بقيت رواياتها بانتظام في قائمة أكثر الكتب مبيعا لدى صحيفة نيويورك تايمز، وكانت موضوع دراسات نقدية كثيرة.
وعملت موريسون في كتابة قصص الأطفال وتحريرها، واعتبرت واحدة من النساء السوداوات القلائل في صناعة النشر، وتبنت الدفاع عن مؤلفي الروايات الناشئين وساعدت في تعريف القراء الأميركيين إلى الكتاب الأفارقة، مثل أديب نوبل الشاعر النيجيري وول سولينكا.
وقد عرفت موريسون بروايتها التي تناولت العبودية والتاريخ الاجتماعي للأفارقة الأمريكيين بأسلوب امتاز بلغة أدبية عالية حملت شحنة شجن وكثافة عاطفية مميزة وغنائية تقربه من لغة الشعر، فقد تقدمت موريسون منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي بقوة إلى مقدمة المشهد الأدبي الأمريكي عبر مواهبها المتعددة كروائية وكاتبة مقالات ومسرحيات وأغان، مركزت في كتابات موريسون على تجارب النساء في مجتمعات السود الأمريكيين، وقالت موريسون، يوما، متحدثة عن كتاباتها الأدبية واهتماماتها في مقابلة مع صحيفة الأوبزرفر: “عندما بدأت، كان هناك شيئا واحدا فقط أردت الكتابة عنه: التأثير المدمر للعنصرية على المرأة السوداء والطفل، وهما أكثر وحدات المجتمعات التي لا حول لها ولا قوة وتفتقد للحصانة والحماية”. وداعا توني…



تعليقات 1