لرحاب الجزائر /ياسين صدوقي
اجتمع نهاية الأسبوع الفارط بالجزائر العاصمة ممثلي الهيئة الوطنية للوساطة والحوار مع وفد عن الإتحاد العام الطلابي الحر . اللقاء جاء ضمن سلسلة الإتصالات والحورات التي تشهدها الساحة الجزائرية بين الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، لذا اجتمعت الهيئة برئاسة منسقها العام ” كريم يونس ” مع وفد الاتحاد العام، برئاسة الأمين العام للإتحاد السيد ” صلاح الدين دواجي ” رفقة مجموعة من الطلبة الجامعيين، وتم خلال اللقاء مناقشة العديد من النقاط التي تخص الشأن السياسي الجزائري على ضوء الحراك الشعبي ومساعي الأطراف الوطنية لرسم خارطة الطريق نحو جزائر الغد، من جهته الإتحاد العام الطلابي الحر أكد موقفه الراسخ من جدوى الحوار للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، كما شددت أيضا المنظمة الطلابية على ضرورة التعجيل بجلسات الحوار مع مختلف الفاعلين في الحراك الشعبي، والشركاء السياسيين، وبوجه أخص حثت المنظمة على حتميت إدراج الشباب في الحياة السياسية وكذا اشراكهم في الحوار، وهي النقطة الأهم التي تشغل فكر المتابعين للشأن السياسي الجزائري خاصة بعد اندلاع الحراك الشعبي الذي قام في الأساس -إلى جانبي أهدافه الأخرى- قصد إسترجاع مكانة الشباب في الجزائر وإعطائهم فرصهم بالكامل، ويذكر أن الجزائر ذات 43 مليون مواطن، تمتلك نسبة كبيرة من الشباب، حيث يعتبر المجتمع الجزائري مجتمعا شبابيا بالدرجة الأولى، إذ تقدر نسبة الشباب فيه حوالي ال 70 بالمائة من السكان، منهم ما يقارب 2.5 مليون طالب جامعي لهم كل القدرة والكفاءة للمشاركة في الإرتقاء بوطنهم والمساهمة في إعادة عجلة الجزائر للدوران، ويجدر الإشارة إلى أن دور الشباب الجزائري في الحراك الشعبي منذ أول يوم له لا يمكن أن ينكره إلا جاحد.
هناك في الحراك أثبت الشباب الجزائري حنكة كبيرة وعقلانية أكبر في تحمل المسؤولية والحفاظ على الوطن، وابعاده عن كل الانزلاقات الخطيرة التي كانت تحوم حوله، وكذا إبعاد كل الانشقاقات المحتملة في أوساط الشباب المتواجدين في الميدان للمطالبة بحقوقهم المغتصبة، والشاب الجزائر هو الذي فاجأ العالم بحس عال وراق في فهم اللعبة السياسية ومكوناتها، وهذا ما جعل العديد يتساءلون في حيرة من أمرهم، عن سبب غياب الشباب عن لجنة الحوار ؟ حمل الشباب الجزائري الذي أعتبر المحرك الأساسي للحراك الشعبي وروحه مرجعيات فكرية وحضارية كان الجميع لوقت بعيد يتصورون أنها حكر على نخبة النخبة، والتي أعتبرها الكثير الشعب الجزائري أنها تقاعست كثيرا عن أداء دورها تجاه شعبها قبل أن يسبقها الشباب ويفوت عليها الفرصة.
كان لطلبة الجامعات منذ أول يوم لانتفاضة الشارع الجزائري دورا محوريا ظهر بوضوح، فكانوا هم وقود هذه الإنتفاضة، ورغم كل الضغوطات والمضايقات على طلبة الجامعات إلا أنهم لم يعرفوا للاستسلام طريقا، وهذا ما يوحي بمدى ثبات شباب الجزائر على أهدافهم واختياراتهم، ورغم الاختلافات الأيديولوجية الكبيرة الموجود في عموم الشباب الجزائري – وهذا أمر طبيعي – أثبت الشباب قدرتهم في التعايش وتقبل الإختلاف والرأي الآخر، وهذا ما أكده الطالب علاء الدين بورزق لوسائل الإعلام على هامش مشاركته مع الاتحاد العام الطلابي الحر في الاجتماع الذي جمعه مع الهيئة الوطنية للوساطة والحوار، وأكد الشباب دوما على وعيهم الكبير الذي يقودهم لتحقيل الإرتقاء وتحرير وطنهم من قبضة العصابة كما توصف ( نظام الرئيس المستقيل وأتباعه).
تشكلت هيئة الحوار في أواخر شهر جويلية الفارط بعد خمسة أشهر من اندلاع الحراك الشعبي في الجزائر، وأعلنت رئاسة الدولة المؤقتة وقتها عن شخصيات وطنية لتنسيق حوار وطني، يترأسها رئيس البرلمان سابقا السيد ” كريم يونس ” وتضم اللجنة عدد من الشخصيات الوطنية، منها الأكاديمية وغيرها السياسية تهدف للم شمل الجزائريين نحو مسار واحد يكفل إعادة المياه السياسية إلى مجاريها، والمرور نحو الإنتخابات التي من شأنها أن تخرج لنا رئيس يختاره الشعب بكل شفافية، في حين افتقرت هذه اللجنة لعنصر الشباب الذي يحق له التواجد في هذا الميدان والبحث إلى جانب باقي الشخصيات الوطنية عن سبل إخراج الجزائر من أزمتها وبعث طرق الاتفاق والتعاون بين جيل الأمس بخبرته وجيل اليوم بحماسه، باعتبار أنه لا يوجد أي مبرر لهذا الغياب بما أن جل الأطراف تقول أن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة شباب.
يطرح اجتماع اللجنة الوطنية للوساطة والحوار مع الإتحاد العام الطلابي الحر في هذا الوقت، ومع بعث الإتحاد العام لضرورة إدراج الشباب في المشهد، إعادة الأمل لإقتراب الشريحة الشبابية أكثر من المشهد السياسي الذي يكفل تقرير مصير الأمم.
من جانب آخر قررت الهيئة الوطنية للوساطة والحوار وفي ذات السياق عن تنصيب لنجتها الإستشارية هذا السبت بمقرها الوطني، والتي تهدف لبعث سبل التحاور مع مختلف الشركاء الاجتماعيين للمساهمة في الوصول نحو الأهداف الوطنية المتفق عليها وتشكيل سلطة وطنية مستقلة للإشراف وتنظيم وإدارة الإنتخابات.



