لرحاب الجزائر /ياسين صدوقي
وجه السيد وزير العدل بلقاسم زغماتي، طلبا للمجلس الشعبي الوطني من أجل تفعيل إجراءات رفع الحصانة عن ثلاثة نواب في البرلمان، ويتعلق الأمر بكل من بن حمادي إسماعيل، بري الساكر، والنائب الأكثر إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، محمد جميعي.
ولقد ترأس، السيد سليمان شنين، رئيس المجلس الشعبي الوطني هذا الثلاثاء، إجتماعا لمكتب المجلس للنظر في طلبات معالي وزير العدل حافظ الأختام، والمتعلقة برفع الحصانة عن النواب المذكورة أسماؤهم أعلاه، وذلك بغرض التحقيق معهم في قضايا فساد.
وحسب بيان للمجلس الشعبي الوطني، حصلت رحاب الجزائر على نسخة منه، فإن هذا الإجراء يأتي طبقا لأحكام المادة 127 من الدستور، وذلك حتى يتمكن القضاء من ممارسة مهامه الدستورية، وتفعيل أحكام المادة 573 وما يليها من قانون الإجراءات الجزائية.
ويضيف البيان أنه عملا بأحكام المادة 72 من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، أحال المكتب طلبات وزير العدل حافظ الأختام زغماتي، والمتعلقة بتفعيل إجراءات رفع الحصانة البرلمانية، على لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات لإعداد تقرير في الموضوع، ورفعه إلى المكتب على أن يعرض تقرير اللجنة فيما بعد على النواب للبت فيه في جلسة مغلقة. من جهته وافق مكتب المجلس على تحديد تاريخ لعقد جلسة علنية وذلك من أجل المصادقة على تقرير اللجنة حول إثبات عضوية نواب جدد، كما قرر رئيس المجلس الشعبي الوطني من جهة أخرى، وبعد إستشارة أعضاء المكتب، إنهاء مهام الأمين العام للمجلس بشير سليماني، وسبق للرئيس الأسبق للغرفة السفلى للبرلمان، السعيد بوحجة، أن عزل يوم 23 سبتمبر 2018، الأمين العام للمجلس من منصبه، لكن الرئيس السابق للمجلس معاذ بوشارب قام مباشرة بعد تزكيته من طرف النواب على رأس قبة زيغود يوسف، يوم 24 أكتوبر 2018، بإعادة سليماني إلى منصبه. معروف عن النائب البرلماني إسماعيل بن حمادي، أنه منتخب عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي بولاية برج بوعريريج، أما بشأن النائب بري الساكر، فهو منتخب عن جبهة التحرير الوطني بباتنة، وسبق له أن شغل منصب رئيس بلدية بريكة، أما فيما يخص النائب محمد جميعي، الأمين العام للأفلان، فإن من شأن الطلب الذي قدمه وزير العدل لرفع الحصانة عنه، أن يزلزل عرشه وينهي تواجده على رأس الحزب العتيد، خاصة بعد خطاب السيد رئيس مجلس الأمة والقيادي في الأفلان، صالح قوجيل، الذي قال خلال إشرافه يوم الثلاثاء على إفتتاح دورة جديدة ” بأن حزب جبهة التحرير الوطني ليس ملكا لأي أحد ولا يحق لأي أحد أن يتزعمها فهي ملك لكل الشعب الجزائري. في حين رد جميعي على ذلك خلال لقاء جمعه بكتلتي الحزب في البرلمان اليوم، وذهب إلى حد الاعتراف باحتواء الحزب على عناصر سعت لتحطيمه وصلت إلى حد إعتباره كمليكة خاصة، داعيا جميع المناضلين للتوحد وتغيير الأخطاء المقترفة، وذلك بالقول: “الحزب لابد أن يتغير، وأن تتغير طريقته، وأن يفتح أبوابه للشباب ويواكب تغيرات المجتمع فلا يظلمون بعضهم البعض، وأن يحترموا النضال والإنضباط، منذ سنوات ونحن نكسر في هذا الحزب بسبب الأنانية والنظرة الضيقة، وصل إلى حد دعوة البعض للمناضلين بالتنكيل بالشعب الجزائري”.

في ذات السياق ترأس قوجيل في نفس اليوم إجتماع لمجلس الأمة لمناقشة طلب وزير العدل الذي تضمن أيضا رفع الحصانة عن السيناتور أوراغي أحمد المنتخب عن حزب جبهة التحرير الوطني لولاية تلمسان، وأيضا توجيه الملف لمكتب الشؤون القانونية.
تشهد الجزائر في الآونة الأخيرة حركة نشطة في سلك القضاء خاصة بعد تعين السيد بلقاسم زغماتي في 31 جويلية من هذه السنة وزيرا للعدل خلفا لسليمان براهمي، ليقبل النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر سابقا على السعي وراء فتح ملفات الفساد وعلى المستوى البعيد، ليصل حتى إلى وزراء ونواب برلمانين وغيرهم، في سبيل ترسيخ شفافية ونزاهة القضاء الذي يفترض أن يكون أزكى مؤسسة في الجمهورية الجزائرية.


