
حاورها لرحاب الجزائر / هشام يخلف الشوف
ليس جديد أن ينطق صوت أنثوي من منطقة الهضاب العليا، لكن هو صوت الإبداع ينشد مكان له في عالم الكتابة بأسلوب مختلف، جمع بين العقل والقلب، وتريد أن تقول لنا أن هاأنا هنا أكلمكم فأنصتوا، كوننا لم نتعود كثيرا أن نسمع صوت المرأة بل صوت فتاة يعلو من وسط محافظ .
شعر.. شذرات.. فلسفة.. هي ما جمعته لنا أمال مداحي، من مواليد 26 جوان1995 بحاسي بحبح في ولاية الجلفة، والطالبة في شهادة الماستر تخصص فلسفة عامة، في كتابها الأول حمل عنوان “فلسفة أنثى“، والصادر عن دار “نقطة بوك” للنشر لعام 2019، سألناها ففتح قلبها لرحاب الجزائر..
رحاب الجزائر : هل هي أول تجربة لك ترى النور ؟
أمال مداحي :
نعم هي أول تجربة ولا أعتقد بأنها تكون الأخيرة
رحاب الجزائر : بلا شك، لكن ماذا يميزك عن المئات الأقلام التي برزت مرة واحدة وفجأة وباتت تكتب عن الإبداع ؟
أمال مداحي :
حقيقة لا أضع نفسي محل المقارنة مع الأقلام البارزة فلكل منا مجاله ولكل منا فكره ولعل تميزي يكمن في الدفاع عن تخصصي…
رحاب الجزائر : الفلسفة، كلمة ينفر منها عموم الجزائريين، فكيف ستجعلينها في قالب أدبي محبب لدى القارئ ؟
أمال مداحي :
صحيح بأن الفلسفة ينفر منها كل الجزائريين، كما ذكرت، وهذا يعود لتصورهم الخاطئ والذي مفاده أن الفلسفة تتعارض مع الدين وغيرها من التصورات …هذا ما يجعلني أكتب بقالب أدبي ليفهم القارئ سواء أكان أهل التخصص أو غيره بمعنى آخر، أكتب بأسلوب أدبي سلس وسهل لتصل الفكرة لهم .
رحاب الجزائر : هل تكتبين لرجل ليفهمك أم امرأة لتشاركك… ونحن نقرأ عنوان إصدارك “فلسفة أنثى” الصادر عن دار نقطة بوك ؟
أمال مداحي :
أكتب لكلاهما فالأول للرجل ليفهم أن للمرأة وجود وللمرأة لتعي أن لها فكر،وعن العنوان صحيح كان فلسفة أنثى وحقيقة العنوان لم يكن عبثي وإنما سبب جعلني أختار هكذا عنوان ألا وهو للأنثى فكر ولها أيضا نصيب من الفلسفة لأنها لا تقتصر على الرجل وحسب.
رحاب الجزائر : ما الذي جعلك تجمعين بين الشذرات والقصيد، فنحن أمام جنسين أدبيين يجعلنا لا نراه ديوان شعر ولا كتاب شذرات ؟
أمال مداحي :
التنوع يكسر الملل وربما جمعا له معنى فالشذرات عادة ما تكون مختصرة عكس القصيد…كما ذكت أن الأغلب لا يراه شعر ولا كتاب شذرات وإنما حاملا لأنواع مختلفة.
رحاب الجزائر : ماذا لو رأى القارئ أن هذا ضعف منك، وأن الجمع هو لزيادة عدد الصفحات ليس إلا، كون أن القاعدة تفصل بين أنواع النصوص، اللهم إلا في الإصدار الأعمال الكاملة وغير الكاملة؟
أمال مداحي :
رؤيته للأفكار تهمني أكثر صراحة …أما عن التنوع ليس لزيادة الصفحات وإنما لتكون أفكاري في قوالب متعددة وأساليب مختلفة …
رحاب الجزائر : هل تؤمنين بأن الأدب قادر على إحداث التغيير لدى القارئ؟
أمال مداحي :
نوعا ما.
رحاب الجزائر : إذا كنا تملكين إيمان نوعا ما، فما رجائك من الكتابة والفكرة ؟
أمال مداحي :
رجائي هو أن تصل الفكرة بواسطة الكتابة وعند الحديث عن هذه الآخرة نعود لفكرة الأدب انه يحدث تغيير إذا وصلت الأفكار للقارئ.
رحاب الجزائر : قوة الإيمان يحقق الرجاء، أم لا في رأيك ؟
أمال مداحي :
مؤكد فعندما نؤمن فإننا نحقق ….فمثلا كان لي إيمان بفكرتي داخلا وهاهي تتحقق خارجا.
رحاب الجزائر : ماذا تحققين حين تكتبين ؟
أمال مداحي :
أحقق هدف أحقق طموح أحقق ما أردت …
رحاب الجزائر : هل هذا كاف لك لإنتاج نص مبدع وقوي ومؤثر ومعبر عنك وأنت الفتاة العربية والجزائرية المحاصرة بعرفها ومجتمعها ونمطية لم نتخلص منها إلى اليوم ؟
أمال مداحي :
أولاً يكفي أني استطيع التغلب على نفسي …هذا من جهة،أما فيما يخص أني فتاة عربية وجزائرية صحيح وعن النمطية لا نستطيع التخلص منها بين عشية وضحاها يحتاج الأمر صبر ووقت ؟
رحاب الجزائر : إذا ما هي فلسفة أنثى من كل هذا؟
أمال مداحي :
فلسفة أنثى لها معنى والمعنى هو أن للأنثى فكر ولها عقل ويمكن أن يكون لها حضور فلسفي، مثلها مثل الرجل صحيح أن الأنثى بقوة العاطفة لكن لا يمنع أن تفكر بعقل يحمل جزء من العاطفة وعاطفة بعقل…
رحاب الجزائر : هل في فلسفة أنثى نجد أمال مداحي أم نجد كل الإناث، صوت أنثى من الهضاب العليا أم صوت أنثى عربية أم صوت إنسان ؟
أمال مداحي :
مادمت ربطت الفلسفة بالأنثى فإني أتكلم عن التي تسعى للبحث وتحب الفلسفة.. وفي جزء من الأفكار فتجد آمال… لأننا نختلف في نقاط.. وعن الصوت فهو صوت إنسان لإنسان.
رحاب الجزائر : أي متعة تعدين القارئ بها إذا ما نظر داخل إبداعك “فلسفة أنثى ” ؟
أمال مداحي :
أنه يجد أفكار بسيطة بأسلوب سلس وأضيف أنه يجد أفكار من الواقع بنظرة فلسفية…
رحاب الجزائر : أي مشروع تحملينه من خلال الكتابة الإبداعية؟
أمال مداحي :
الدفاع عن الفلسفة وتصحيح التصورات والمفاهيم الخاطئة الشائعة عنها.
رحاب الجزائر : كيف كانت تجربة طبع إصدارك، وكيف وجدت دار نقطة بوك للنشر، في ظل شكوى لا تنتهي من الكتاب الشباب حول تجارب طبع كتبهم؟
أمال مداحي :
كانت تجربة رائعة،وعن دار نقطة بوك للنشر كانت المعاملة طيبة من طرفهم مما سهل الأمر علي،
و هذا ما جعلني أقول لك أن التجربة كانت رائعة.
رحاب الجزائر : هل تحضير لعمل آخر؟
أمال مداحي :
إما سيكون على نهج الكتاب الأول وله علاقة بالفلسفة طبعا أو رواية.
رحاب الجزائر : شكرا لك على الوقت الذي منحتيه لنا وعلى سعت صدرك.




