حاوره لرحاب الجزائر /
هشام يخلف الشوف
بهكذا عبارة صرخ بها في هدوء الكاتب الشاب “هشام بوشامة” في حواره مع رحاب الجزائر، معبر عن جزء من المعاناة النفسية التي لا يعرفها الكثيرون، ويتمنى أن لا يستمر هذا الحال، وأمنيات أخرى تحققت وأخرى لا تزال تنتظر، جعلتها رواية “هدية من السماء” الصادرة عن منشورات المثقف لهذا الموسم، والتي ستكون حاضر في الصالون الدولي للكتاب سيلا، تجمعنا في هذا البوح والحوار حور تجربته ونصه لرحاب الجزائر…
رحاب الجزائر : بداية من هو هشام لمن أراد التعرف عليه؟
هشام بوشامة : بوشامة هشام، مواليد سنة 1988 بمدينة سيق ولاية معسكر و الساكن بمدينة عمي موسى ولاية غليزان، خريج جامعة عبد الحميد بن باديس ليسانس لغة انجليزية نظام كلاسيكي، تدرج في عدة مهن منها أستاذ لغة انجليزية، بائع صيدلي و مشرف لوجيستيك في مصنع السيارات فولكسفاغن، رئيس نادي النخبة الثقافي وصاحب رواية “هدية من السماء”.
رحاب الجزائر : كيف تعيش مع الكتابة ؟
هشام بوشامة : الكتابة ضرورة وليست هواية كما يعتقد البعض، فهي تأخذك من هذا العالم إلى عالم آخر أكثر جمالا ومثالية، أحب الكتابة في الفانتازيا حيث لا شيء هناك يشبه عالمنا، أحب صناعة عالم جديد في عقلي أضع فيه لمساتي، أحب صناعة شخصيات جديدة وفق ما أريد. كل هذه الأمور تعطيني راحة نفسية لا أشعر بها سوى عند وضع قلمي على الورق.
رحاب الجزائر : أي عالم فانتازي هذا الذي ترغب في نقلنا إليه ؟
هشام بوشامة : الفانتازيا هو بعد خيالي، هو نوع من الأدب الذي يتحرر من المنطق ويعتمد على السحر والرؤية غير المألوفة، لهذا اعتمدت عليه في عملي الأول الذي نشر عن دار المثقف وعملي الثاني الذي سينشر قريبا، حيث قمت بصناعة عالم بزمان ومكان وشخصيات خيالية.
رحاب الجزائر : أمام تيار واقعي منتشر في الغرب يتماهى معه الكثير من الكتاب الجزائريين اخترت الكتابة في الفنتازيا، أي قوة تجدها فيها في الوقت الذي نجد أدب الفنتازيا في الجزائر منحصر جدا ؟
هشام بوشامة : لكل كاتب تياره الخاص، حسب المدرسة الفلسفية التي ينتمي إليها أو حسب النوع الذي كان يحب القراءة فيه قبل أن يصير كاتبا، عن نفسي أعجبت منذ صغري ببلاد العجائب وليلى والذئب وبياض الثلج وتلك القصص التي عشناها في طفولتنا… أسرتني فكرة الكتابة عن عالم فانتازي كل شيء فيه مختلف. حتى أني أصبحت متيما بقراءة كل رواية من هذا النوع.
رحاب الجزائر : وعلى هذا الأساس جاءت روايتك الأولى “هدية من السماء “، ماذا سنجد فيها ؟
هشام بوشامة : روايتي هدية من السماء هي رواية بطلها شاب يتيم رباه عمه الذي اخذ منزل والده ومنعه من الدخول المدرسة ليستعمله في الرعي، تطرده زوجة عمه من البيت في غياب زوجها ليرميه القدر في حضن عائلة أخرى يجد فيها الحب والحنان تعطيه الفرصة ليصبح شخصا يحسب له ألف حساب، أردت أن أوصل فكرة أن البدايات السيئة لا تعني نهايات سيئة، فبالاصرار والعمل نصل لأهدافنا.
رحاب الجزائر : هل فكرت في موضوع أنه متداول، كفيل أن لا يخلق حماس ومتعة تشد القارئ؟
هشام بوشامة : القارئ يبحث عن نفسه في الكتب، يبحث شخصية تشبه حياته لهذا من الواجب على الكاتب أن يجيد صناعة شخصياته ويعرف كيف يصنع لها مسارا جذابا لا منفرا، عليه أن يعرف كيف يوصل القارئ إلى ما يريده عن طريق الشخصية التي تشبهه. هذا ما يشد القارئ ويخلق له الحماس في القراءة.
رحاب الجزائر : ماذا تريد أنت؟
هشام بوشامة : مثل غيري من الكتاب الجدد على الساحة الأدبية، نريد أن يسمع صوتنا وأن يكون النقد الموجه لنا نقدا بناء وليس نقدا لتحطيمنا أو الإنقاص من عزيمتنا، لا ننكر أننا في بداية الطريق ومازالت طويلة جدا أمامنا ولا ننكر أيضا أننا نخطئ، لهذا نتمنى أن نجد يدا تنير لنا الدرب أمامنا بدل زراعتها بالأشواك.
رحاب الجزائر : هل تشعر بالإحباط مما يصلك من كلام يحط من إبداعكم، خاصة أنه لك يطالع ما كتبت ؟
هشام بوشامة : بالطبع أخي الكريم، يقال في النقد، لا تحكم على الكتاب من غلافه فما بالك ببعض الأشخاص ينتقدون كتبا لم تصدر بعد ثم ينتقدون الغلاف والعنوان عند صدورها ثم لا يقومون بالإطلاع على محتواها، بل يتعدون ذلك إلى تشويه أصحابها عمدا عند كل فرصة. بعض الأشخاص ينتقدون فقط من أجل الإنتقاد وما أكثرهم للأسف.
رحاب الجزائر : أين تجد دعمك وقوتك في الاستمرار من أجل الكتابة ؟
هشام بوشامة : دائما ما تجد حولك أشخاصًا يدعمونك بكل جوارحهم وكأنهم خلقوا لذلك، عائلة، أصدقاء أو بعض الأشخاص الذين لا نعرفهم معرفة شخصية ولا يملون من إرسال رسائل التشجيع والدعم المعنوي.
رحاب الجزائر : أمنيتك ؟
هشام بوشامة : أتمنى أن أكون جديرا بلقب “كاتب” و سأفعل المستحيل من أجل أن أصل لهذا اللقب، أعلم أن الطريق طويل وصعب ولكنني سأسلكه بالتفاني في العمل و بأخذ النصائح ممن سبقوني.




