لرحاب الجزائر من باريس/ الدكتور عبد القادر قطشة
حادثة الشخص أو الإرهابي المختل عقليا – كما تناولته الصحافة الفرنسية – و الذي اغتال شخصا مارا في الشارع بسلاح أبيض و حاول مهاجمة آخرين بضواحي باريس و تحديدا بناحية “فيل جويف” Villejuif عن طريق سلاح أبيض و هذا يوم الجمعة 3 يناير الماضية.
الفاعل شخص مختل عقليا و اعتنق الإسلام مؤخرا حسب السلطات الفرنسية.
ماذا نفهم من هذا؟ شخص غير سوي و مختل عقليا ثم كان يعالج في مستشفى الأمراض العقلية بفرنسا.
إذا كيف يمكن له أن يكون واعيا باعتناقه للدين الإسلامي أو غيره و هو في هذه الحالة المرضية؟ ثم لماذا ربط العمل الإجرامي باعتناقه الدين؟ المنطلق أنه مريض عقليا و بالتالي ما قام به لا يبرره اعتناقه الإسلام.
ثم لا يُعرف ما هي دوافعه فقد تم اغتياله مباشرة من الشرطة الفرنسية.
و لكن كل التحاليل تصب في اعتناقه الإسلام و هذا هو الخطر حسب الخبراء و المحللين في وسائل الإعلام الفرنسية.
ثم هناك من ربطها باغتيال قائد فيلق القدس الجنرال سليماني الذي اغتالته طائرة أمريكية بدون طيار، و كأنه رد على هذا، رغم أن هذا التحليل بعيد كل البعد عن الواقع و ربط الأحداث، و لكن همزة الوصل هو الإسلام أو التطرف الإسلامي. و فرنسا لها في هذا المجال الكثير من الحديث عن إسلام فرنسا عن التواجد الكبير للمسلمين و عن المساجد و تسييرها خاصة من بعض الدول الخليجية، و أخذ البحث في هذا المجال أهمية كبيرة لدى السلطات الفرنسية و الباحثين. و مؤخرا صدر بحثا بعنوان ” الأسلامة، قصة أصبحت فرنسية ” « L’islamisme, une histoire devenue française » تحت إشراف “برنار روجيي” Bernard Rougier يتحدث عن غزو الإسلام المتطرف لفرنسا، و كيف المتطرفون في المساجد و أماكن العبادات خارجين عن مراقبة الدولة.
و هذا البحث يحتوي على كثير من التحليل و التحقيقات الميدانية، فباسم الحريات هنا يجد المتطرفون بيئة مساعدة على بث أفكارهم. و إن كان هناك الكثير من الحقيقة في وجود التطرف ملاذا له في أوروبا من حيث لا توجد الرقابة و الحريات التي لا تمنع الناس في تبني أي فكر، و رغم البحوث و استغلال أئمة معتدلين من بعض الدول الإسلامية كالجزائر و المغرب و تونس، في تسيير بعض المساجد في فرنسا يبقى هناك أماكن أخرى خارج عن السيطرة، ثم الطرف ورقة تستغل دائما في بعض التحاليل التي هي مغلوطة في واقع الحال


