راي بقلم/ عماره بن عبد الله
ليبيا مجددا … مضطرين للعودة أيتها الجارة الحبيبة، مضطرين مرة أخرى لندقّ ناقوس الخطر ونحذر من حرب وشيكة، حرب للأسف تعمل مجموعة من الدول على إشعالها، تماما كما فعلت قبل سنوات في سوريا، لتلهب نارا سوف لن تحرق الليبيين وحدهم بل المنطقة بأسرها.
وكما نشاهد… !! ومنذ أن حدث التغيير في ليبيا وبهذا الشكل العنيف، الذي رافق مسار الإطاحة بنظام القذافي بتدخل من الحلف الأطلسي، وفقا لوعود قيلت وقتها بإقامة ديمقراطية وإشاعة الحريات وتوزيع عادل للثروات، هي نفس الامنيات التي قيلت في الساحات العامة وعبر المنابر واللقاءات الجماهيرية، لكن وبعد هاته السنوات العجاف لا يزال الشعب الليبي يتطلع إلى تلك المرحلة، حتى يلتقط مجددا خيط الأمن والاستقرار والانخراط في التنمية المنشودة والاستفادة من خيرات البلد التي تتقاتل عليها دول العالم فوق أرضه، هذه الدول طبعا من استنجد بهم ..؟ للأسف هم الاخوة الفرقاء، لماذا.. لمساعدتهم على قتال بعضهم البعض، صحيح هم يدركون أو لا يدركون أنّهم يلعبون بالنار وأنّ النتيجة ستكون حربا بالوكالة يخوضونها بأنفسهم وعلى أرضهم لصالح جهات خارجية همها الوحيد حجز موطئ قدم على الأرض الليبية الغنية بالثروات النفطية لما ينتصر الطرف الذي تدعمه، نعم هي عقيدة زبانية الحرب الذين يؤلبون الليبيين على بعضهم البعض، يريدون أكثر من إحراق ليبيا، التي قد لا تكون هدفهم الرئيسي، لهذا تجد الجزائر نفسها في وضع أقل ما يقال عنه أنه خطير، حدود ملغمة بالمجموعات الإرهابية في الحديقة الخلفية، وملتهبة في الجوار الشرقي، ودرء هذا الخطر مهمة لا تبدو سهلة، بل على العكس تماما، وهي تتطلب يقظة وجاهزية عسكرية خارقة لمواجهة أي طارئ، الشأن الذي يجعلها تراقب باهتمام شديد تطورات الوضع المتأزم في ليبيا، وتلتزم في الوقت ذاته بعدم التدخل في شؤون الجارة الشرقية، وعدم دعم أي طرف من الأطراف المتناحرة، لكونهم أشقاء وأبناء بلد واحد، يعتبر عمقًا استراتيجيً بالنسبة للجزائر، وهو ما يبرر اعتزام القيادة الجزائرية الجديدة تفعيل دورها في حل الأزمة. وعليه وفي ذات الإطار وبما أن الازمة الليبية ليست وليدة اليوم، فقد قامت الجزائر خلال السنوات الماضية بمساعي وساطة بين مختلف أطراف الأزمة الليبية، كما كانت زيارات ولقاءات ولعل أهمها زيارة وزير الخارجية الأسبق عبد القادر مساهل للعمق الليبي، لكن وبعد الغياب عن المشهد خلال الأشهر الماضية بسبب أزمة وظروف داخلية، مرت بسلام وتحضر، طبعا لأنه من صنع الاستثناء الجزائري، لأنه من صنع أبناء قلعة المقاربات الناجعة، التي تصدر السلم والامن للعالم، هاهي الجزائر انطلاقا من قيم ومبادئ الدبلوماسية النابعة من خضم التحرير ومجابهة الاستعمار، انطلاقا من المبدأ الذي طالما التزمت به الجزائر بعدم التدخل عسكريا وراء الحدود ، وبالتالي فالالتزام به لا يعني الانسحاب كليا من الوجود والتأثير في الداخل الليبي، بما يحفظ مصالح الجزائر ويحقق أمن الأشقاء في ليبيا، وهو ما جعلها تحرص ولا تزال كما أكده الرجل الأول في البلاد الرئيس عبد المجيد تبون بوضوح، على أن يكون الانفراج في ليبيا من خلال آلية سياسية ترتكز على حوار بين الأشقاء على اختلاف الآراء والتوجهات ترشدهم بوصلة ليبيا ومستقبل شعبها، ومن ثمة رفض أي تدخل أجنبي أو صياغة حل خارج إرادة أبناء ليبيا المؤهلين لتحديد مستقبلهم ورسم معالمهم في الأفق في كنف السلم والإخاء والوحدة، وهو ما يترجم المساعي الصادقة لبلوغ هذا الهدف ضمن التوجه الجديد للجزائر، تجاه محيطها الإقليمي في تعاملها مع الأزمات وفقا لرؤية شاملة تضع الحل السياسي أولوية قصوى ورفض لأي تدخل عسكري يزيد الأوضاع تعقيدا وتداعيات خطيرة على استقرار المنطقة، وهو ما تتطلع إليه جميع الأطراف وأولهم الليبيون الذين تحملوا كثيرا عبء المواجهات المفتوحة على كل الأخطار. يا أحفاد المختار إن دماؤكم عليكم حرام، فأعظموا حرمتها فو الله إن المنتصر بينكم مهزوم، فكيف بمن يقتل أخاه أن ينتصر، يفرج الله !!


