بقلم/الدكتور مونيس أحمد
أستاذ الفلسفة السياسية المعاصرة جامعة بليدة 2
في الوقت الذي أعلن فيه ترامب توصل بلاده لاكتشاف اللقاح ضد covid19 ها هي الصين تعلن بانها في مرحلة التجارب السريرية بلقاحها المكتشف سرا.
أمريكا، الصين، ألمانيا وروسيا وكذا فرنسا وبريطانيا فروسيا كلهم دول من مصاف متطورة تمتلك أذكى الأسلحة واقوى الجيوش وأكبر الاقتصادات تمتلك وتمتلك …ولكنها لا تمتلك اللقاح.
مفهوم التطور والتفوق بعد كورونا لم يعد ما كان عليه سابقا أو بالأحرى باتت الجيوش والأسلحة كلاسيكية.
العالم كله مرعوب من الفيروس الغامض وكله في حالة ترقب لأول الواصلين للمضاد. Covid 19فيروس عادي شانه شأن الإنفلونزا الموسمية لكن الدولة المكتشفة له لن تكون عادية.
نحن في هذا الصدد لا يهمنا مصدره عن كان بيولوجي متطور أو طبيعي عادي انتقل من الحيوان إلى الانسان، بقدر ما نحن مشدودون بالبحث عن تبعاته ونتائجه.
بعد ان كانت أوروبا واحدة موحدة باتفاقية شنغن لا تفصل بين دولها إلا علامات وخطوط ملونة بلون العلم.
هاهي اليوم أوروبا مقسمة وممنوع الانتقال بين الحدود من قبل مواطنيها دون أن ننسى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وارتمائها في الحضن الأمريكي.
فمعادلة الاستثمارات التجارية والأسواق مرهونة باللقاح، أعطيك المضاد وبأسعار مرتفعة وبالمقابل تمنحني عقود واستثمارات في بلدك.
من هنا كورونا عامل من عوامل تغيير منحى خريطة العالم دبلوماسيا وسياسيا وكذا اقتصاديا.
بعد تصدع الإتحاد السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي، بات العلم أحادي القطبية رأسمالي القيادة انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بصنع القرار والقيادة من باب كونها أقوى اقتصاد وأقوى جيش وأقوى وأقوى…
الصين العائدة من بعيد وحدها من يمكن لها ارباك أمريكا، فمبيض ومنشأ كورونا بات اليوم في الطور الثالث والمتمثل في مرحلة الاحتواء.
ما جعل القوتين العظمتين تتسابقان زمنيا لاكتشاف اللقاح.
صربيا الدولة الاوروبية عن طريق رئيسها تناشد وتتوسل للصين “وحدها القادرة على انقاذ صربيا ” على حسب وصف “ألكسندر فوتشيش” الرئيس الصربي.
معلنا بذلك القطيعة والتمرد على أوروبا.
في جانب آخر طريق الحرير والتي وافقت عليه الجزائر صائفة 2019م والذي يضم عدة دول من بينها ايران وايطاليا المتضررتين من الوباء ستصبحان معبرا لمرور السلع الصينية وغزو العالم اقتصاديا، صوب أوروبا وإفريقيا.
إن عالم اليوم هو هنتغتوني(نسبة إلى صموئيل هنتغتون) إلى حد كبير وفوكويامي إلى حد ما والصراع وكذا الصدام هما الطابع المميز له.


