لرحاب الجزائر من الوادي/ عمارة بن عبد الله
أصبح الجزائريون في ظرف أيام قليلة يعكسون من خلال مختلف السلوكيات و الأعمال، وعيهم بخطورة فيروس كورونا، الذي مافتئ يسجل عدد الحالات المؤكدة و الوفيات ازديادا ملحوظا ولعل المثال الابرز من جملة الامثلة التي يتميز بها الشعب الجزائري، سواء في هاته المرحلة أو مختلف المراحل السابقة،لمواجهة هذا الخطر الجماعي الداهم، تزايد و تضاعفت الأعمال التطوعية من أجل تسيير هذه الوضعية الصعبة بشكل أفضل، ومن بين هذه الأعمال الخيرية و التطوعية، توفير أقنعة الحماية أو تنظيف وتعقيم الفضاءات المشتركة، أو توفير المواد الغذائية للمواطنين بأسعار مناسبة أو بشكل مجاني،كما ترى مبادرات أخرى، من قبيل رش المياه و مختلف المنظفات في الشوارع و مقابض وأبواب المحلات و أرضيات الأسواق.
ولإعتبار ما أثبتته التجربة الجزائرية من نجاعة في مجال ترقية المرأة وتمكينها من الناحية الإقتصادية، من خلال ما يمنحه جهاز من أجهزة وزارة التضامن الوطني والاسرة وقضايا المرأة، ألا وهي الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر “أونجام” كآلية من آليات التمكين التي وضعتها الدولة لفائدة الشباب والنساء بتقديمها لقروض بامتيازات واسعة مع توفير المرافقة، وتعزيز القدرات في مجال التسيير المالي للمشاريع وكذا الدعم في مجال التسويق وتبادل التجارب بينهن،فضلا عن مستوى الخدمات التي تقدمها بعد منح القرض من خلال المرافقة والتكوين ،وهو ما يتجسد فعليا من خلال ما الانتشار الجغرافي لخلايا المرافقة في كل دائرة في تراب الوطن.
وفي إطار تنفيذ النظام العملياتي المتعدد القطاعات في مجال الوقاية والحد من انتشار وتفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، والذي أعلنت عليه الوزارة الوصية، تطبيقا لتعليمات السيد رئيس الجمهورية و تنفيذا لتوصيات الحكومة، وهو ما تضمنته جملة التدابير على مستوى الإدارة المركزية والمصالح اللامركزية والمؤسسات تحت الوصاية، على غرار المراكز البيداغوجية المتخصصة ووكالتي التنمية الاجتماعية وتسيير القرض المصغر،هاته الاخيرة ومن خلال الهبة و المبادرات التضامنية، التي تغص بها صفحة الوكالة المركزية على موقع التواصل الاجتماعي ” الفايسبوك”، أو صفحات وكالات باقي تراب الجمهورية ومختلف الوسائط الاعلامية، وهي هبات من العطاء و السخاء و التضامن و التكافل الاجتماعي، عندما تشاهد تلك المستفيدة، وهي تلبي نداء الوطن من خلال ورشتها التي أنشأتها عن طريق مرافقة ومتابعة كوادر جهاز القرض المصغر ،وهاهي اليوم في عمل تطوعي إنساني مؤسس تنخرط رفقة العشرات من المتطوعات في مختلف الولايات، في خياطة المستلزمات الشبه الطبية الخاصة من كمامات وألبسة وقائية للحد من تفشي الوباء، وتوزيعها مجانا لفائدة المراكز الصحية والبيداغوجية، ومتطوعي الجمعيات والمؤسسات الاهلية، وهذا بمرافقة ومتابعة وإشراف نفس المؤسسة المانحة وهي جهاز القرض المصغر، هذا فضلا عن ما شاهدنا من أعمال تطوعية خاصة بكوادر الجهاز سواء في أماكن عملهم أو خارجها بمشاركة مختلف الشركاء الاجتماعيين، في إطار التوعية والتحسيس كل من مكانه وقدراته. وهنا يدعونا الخلق المهني الاعلامي المؤسساتي والتنويه بروح المواطنة، لكوني أحد كوادر جهاز القرض المصغر الذي يعد صمام آمان، وأحد مقومات الامن الاجتماعي وبالتالي القومي، فضلا عن كونه الآلية الانجع لحلحلة مختلف التحديات الاجتماعية والمعيشية التي يعيشها ساكنة الجزائر العميقة،بل الحل الامثل لاعادة بعث التنمية في مختلف مناطق الظل، أن نذكر ما قامت به إحدى إطارات الوكالة المذكورة مرافقة دائرة جامعة بولاية الوادي، من خلال ما ورد في صفحتها وصفحات الوكالة على الفايسبوك، بخياطة حوالي 150 كمامة ،وقمت بتسليمها لفرع الهلال الأحمر الجزائري ببلدية سيدي عمران بذات المنطقة.
هذا ويبقى الجزائري سواء من خلال أعماله الفردية أو المؤسساتية،نموذجا يحتذئ به في مختلف المحطات والمناسبات العالمية، لاسيما تلك المتعلقة بالازمات والكوارث الطبيعية سواء وطنيا أو اقليميا، وهذا ما يترجم ما أقرته القيادة العليا في البلاد سواء من خلال سياستها الاجتماعية الناجعة عن طريق إعتماد مؤسسات تعنى بهاته الخاصية كوكالات ( أونجام ، أونساج،كناك )، أو من خلال دبلوماستيها الرشيدة، سواء في الحقبة الاستعمارية أو في جزائر الاستقلال من مرحلة البناء والتشييد الى العشرية السوداء، وجزائر الوئام والمصالحة الوطنية الى جزائر الحراك وما بعد الحراك المبارك،ومقياس تضامنها مع مختلف الشعوب المقهورة عالميا واقليميا .



