الدكتور أحمد مونيس (أستاذ الفلسفة السياسية المعاصرة جامعة بليدة2 ومحلل سياسي)
إن ما يشهده العالم وعبر كافة المستويات سواء اقتصادية أو سياسية وعسكرية وحتى رياضية، منذ إعلان صفقة القرن يوحي بأن فيه صراعات رهيبة خرجت من طابعها السري إلى العلن، ونحن نشهد مراحل ضمنها تقتضي العلنية لا السرية.
الصين اقتصاديا … تهديد لا بد من إزاحته
لقد رسمت الصين الشعبية خارطة طريق تسمح لها باعتلاء كرسي الصدارة اقتصاديا مع حلول 2025م، في ظل المساحة الشاسعة وعدد السكان المقدر بـمليار و400مئة ألف نسمة، عبر شرائها لعقارات ومراكز تجارية وأندية رياضية في كبرى عواصم العالم ونقش طريق الحرير الذي يسمح لها بغزو العالم اقتصاديا وتجاريا وثقافيا وحتى عسكريا.
مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية نهاية السنة الجارية تسعى الإدارة الحالية بتهيئة الطريق وصلح كل العقبات لاستقطاب الرأي العام الأمريكي والدولي وكذا جذب عدد كبير من الأصوات للفوز بولاية ثانية.
لقد حققت هذه الإدارة مكاسب اقتصادية جمة وهذا باتفاق كافية الأطياف الأمريكية والدولية من جذب للاستثمارات عن طريق الهيمنة وكذا تقليص البطالة وتصدير الأسلحة وبقوة.
فالصعب ليس الوصول إلى القمة وإنما المحافظة عليها، كيف تحافظ الولايات المتحدة الأمريكية عليها ؟
ضرب الإقتصادات المهددة، التقليل من نسبة السكان في الدول المأهولة، خلق الصراعات داخل المجتمعات المنسجمة هي السبل للقضاء على التهديد، لقد شهد العالم ما جرى في الصين سنة 2019م من أحداث سياسية خاصة في مقاطعة هونغ كونغ المستعمرة البريطانية السابقة وصاحب ذلك من أعمال شغب وفوضى عارمة.
صرحت الشرطة الصينة أنذاك بتدخلات أجنبية الغاية منها تقسيم الصين.
Covid19 عهد الحروب البكتولوجية قد ولىً
المعروف عالميا بأن الولايات المتحدة وإسرائيل بهما فرق علمية تشكل الريادة الاستباقية فيما يخص علم الفيروسات والحروب البكتولوجية، فبعد اخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي و ضمها صوب الحضن الأمريكي، باتت أوروبا داخل ما يسمى بمخطط التهديم والبناء الجديد.
لقد شهد العالم عدة حروب بيولوجية سابقا بدءا من الرومان وفعلوه في انجلترا مثلا وما فعلته الولايات المتحدة ضد الهنود الحمر بإعدامهم بالطاعون وعدة شواهد تاريخية تؤرخ لأخبث الحروب على الإطلاق، وكورونا التي انطلقت من “ووهان” الصينية هي إحدى هذه الحروب وهذا استنادا لمجموعة من الاعتبارات والمعطيات
لماذا “ووهان” تحديدا ؟
المدينة تحتوي على مختبر معروف عالميا خاص بدراسة الفيروسات ذو طابع عسكري، واستنادا للعالم الفيلسوف السياسي “نعوم تشومسكي” تمت زراعة الفيروس هناك من قبل أمريكا لتنجي نفسها دون أدنى حجة، والذريعة واضحة الفيروس خرج من مختبر “ووهان” وهذا رغبة منها في تحطيم وضرب الاقتصاد الصيني خاصة وأن زمن انتشار الفيروس قرب ميلاد السنة الصينية وهذا لخلق البلبلة عبر كافة ربوع الصين.
الفيروس ليس خطرا جدا يضرب على حسب تطويره من قبل الدولة المطورة طبعا “الولايات المتحدة” أي القضاء على الكهول والشيوخ دون الأطفال والشباب، وكأنه فيه بعض القيم، طبعا لاكتساب اليد العاملة بعد تدمير الصين والانقاص قدر المستطاع من النسمة الصينية.
إيران وإيطاليا…ما الدلالة ؟
المتتبع لتنقل الفيروس سيجده أنه تخطى مجموعة من التضاريس والبحار صوب مدينة “قم” الإيرانية أرض الطوائف الشيعية المنتشرة عبر كافة الدول العربية وأقصد العراق وكذا لبنان سوريا البحرين”.
والغاية هي ضرب ما تبقى من الاقتصاد الايراني المتهالك عن آخره، كونه المهدد الوحيد لأمن اسرائيل في المنطقة وايران من أكبر الحلفاء للصين وروسيا الأعداء التقليديين للولايات المتحدة.
أما إيطاليا نفس الشيء، تم ضرب منطقة “لومباردو” الواقعة في قلب التضاريس الجبلية الايطالية.
تلك المنطقة هي مهد “ماتيو سلفيني” والمعروف عن الأخير أنه من أكبر المنتقدين لسياسة “ترامب” وقد سبق لترامب وان صرح قائلا بأنه تعرض لخيانة عظمي من طرف “سالفيني” لصالح “بوتن” الرئيس الروسي.
دون أن ننسى بأن إيطاليا قد وافقت وصادقت على طريق الحرير العابر على أراضيها وهو المشروع الصيني الكبير.
كما ان اقتصادها الثالث أوروبيا أصبح يقلق وبكثير الاقتصاد البريطاني والمنافسة الأمريكية في أوروبا.
إن مشروع الفوضى الخلاقة واقع يدخل ضمن الاستراتيجية الأمريكية التي سبق وأن نظر لها الفلاسفة الأمريكان “فوكو ياما و هنتغتون“.
لقد سبق للأخير وأن صاغ أطروحة صدام الحضارات والتي صاغ من خلالها خارطة طريق تسير وفقها الولايات المتحدة والقائمة على الصراع والتناحر وتحطيم كل منافس لدركي العالم، كونه شغل منصب مستشار الرئيس الأمريكي ومن أصول يهودية بحتة.


