لرحاب الجزائر / مدني قطشة
تتسارع الأحداث المرعبة في العالم حول وباء كورونا و تتزايدالمخاوف من الوضع الصحي في الجزائر رغم محاولات الدولة بمؤسساتها و شجاعة بعض مسؤوليها في تحمل تبعات هذه المحنة العويصة التي جائت في وقت صعب و في ظل أزمة إقتصادية زادها تهاوي أسعار النفط هشاشة .
وتتسارع وسائل الإعلام في نقل الأخبار عبر كل وسائل الإعلام المتاحة من مرئية و مسموعة و مكتوبة و في بعض الأحيان دون تفحص أو تمحص مما أفقدها المصداقية و الثقة و تحولت وسائل التواصل الإجتماعي إلى خيار أفضل و أسرع رغم ما فيه من تهويل و تخويف ونقل لأخبار في معظمها مغلوطة و محرفة .
و في ظل هذه الأزمة و في حالة الحجر المنزلي لأطفالنا تبقى وسائل الإعلام الوطنية و خاصة قنواتنا التلفزية بعيدة كل البعد عن التعامل بإحترافية مع الوضع الراهن و لم تستطع التكيف مع حالة الحجر المنزلي و خاصة بالنسبة للطفل الذي لا يستطيع أن يستوعب أنه محبوسا في المنزل ولا يستطيع الخروج أو اللعب وخاصة أنه في عطلة الربيع وكان من المفروض أن تخصص هذه القنوات برنامجا ترفيهيا و ثريا يجذبه إلى شاشة التلفاز و تشغل وقته ببعض الحصص التربوية و الثقافية و رسوم الكرتون القديمة التي تحمل قيما سامية فتتكيف هذه الوسائل مع الوضع الراهن و تراعي أن طريقة بثها للأخبار فيها من التهويل و التخويف أكثر مما هي توعوية و تحسيسية .
نحن الأن في حاجة إلى بث الأمل و الطمأنينة فوسائل الإعلام أثبتت سيطرتها على عقولنا و تأثيرها على حياتنا و من هنا وجب على الدولة أن تغير من سياسة إعتماد القنوات التلفزيونية حتى تصبح ذات توجه وطني و تحمل مشاريعا أخلاقية و تربوية و أن تعيد النظر في سياسة القنوات العمومية حتى تواكب الأحداث من حولنا و حبذا لو تطلق السلطات قناة خاصة بالطفل و خاصة في هذا الظرف الحساس فتنسي أطفالنا حالة الحجر المنزلي و تبث فيه الأمل و لابأس أن تخلل البرامج لوحات إشهارية تناسب سن الأطفال و من الأفضل أن تكون بطريقة كرتونية .
أتمنى أن تعيد بعض القنوات سياستها البرامجية و أن تهتم بالطفل أكثر و تعطيه حيزا مهما لأنني مازلت كلي قناعة أن التطور و النجاح يبدأ بتربية أطفالنا تربية صحيحة حتى يكبر محبا لوطنه و مشبعا بالقيم الإنسانية الرائعة .


