بقلم/ د الصحفي / عبد القادر قطشة من ( باريس )
يبدو أن المسلمين يعيشون حالة من الحزن بعد ما جاءهم شهر رمضان وهم مجبرين على البقاء في منازلهم تحت الحجر الصحي وحضر التجوال، فلا صلاة تراويح في المساجد، ولا سهرات مع الأحباب إلى غاية ساعات متأخرة من الليل وحتى الفجر، ولا تجوال في النهار مع الأصدقاء لشراء بعض الحلويات وغيرها… وهي نفس النفسية بالنسبة للذين تعودوا صيام رمضان في الحرم المكي.
لقد فرض فيروس كرونا سياسته وأغلق دور العبادة والمقاهي والمطاعم ودور الثقافة…وهذا لا ينطبق فقط على المسلمين، فالمسيحيين قضوا عيدهم في شهر أفريل في منازلهم مع حزنهم لفقدان موسم ينتظرونه من عام لآخر ليحتفلوا به مع عائلاتهم وخلّانهم. كما صلّى البابا وحده في الكنيسة والبقية تابعت الصلاة عن بعد.
إذا فالعالم أجمع يعيش هذا الهاجس، الذي حلّ به بشكل مفاجئ وأوقف عجلة السيرورة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فلا حديث في وسائل الإعلام إلا على جائحة كرونا.
وبعيدا عن نظرية المؤمرة، ومن وراء هذا الفيروس؟ وهل هو طبيعي أو مدبر من مخابر بيولوجيا؟ الحكام يبحثون على الحلول التي تجنبهم مزيدا من الخسائر، وانتظار ما سيعلنه الخبراء من لقاح أو دواء.
وكيفوا أجندهم كلها على تطور الأزمة الصحية، فكل شيء مبهم ولا تصور واضح.
مع وجود بعض الأمل في بعض الدول كألمانيا التي بدأت في تجريب لقاح ستظهر نتائجه في الأسابيع المقبلة، كما توصلت الصين إلى لقاح تقول إنها قامت بتجريبه على بعض القردة مصابة بفيروس كرونا، وأظهر مناعة ضد الفيروس، وكذلك أمريكا واليابان أوجدتا لقاحا هو تحت التجريب…
الملاحظ أن هذا الفيروس قد أبرز الكثير من السلبيات في نمط معيشة الإنسان حتى في الدول المتقدمة، كما أبرز تناقض الخبراء والأطباء في تحديد كيفية معالجة المصابين، وتقديم شروحات متضاربة وأحيانا متناقضة من باحث إلى آخر.
كما أظهر عجز بعض الدول المتطورة اقتصاديا وتكنولوجيا في مجابهة هذا الوباء، وحتى في توفير الكمامات لمواطنيهم.
وليس لديهم صورة واضحة بعد فك الحجر الذي أعلنت عنه أغلب الدول الأوروبية، في ظل غياب لقاح ضد الفيروس، وتخوف من موجة أخرى من الإصابات.
سيتذكر العالم سنة 2020 الحصرية، والتي ارتبطت بفيروس أسموه كوفيد 19 covid والعرب والمسلمون من بين سكان العالم الثالث، الذين وجدوا أنفسهم يائسين ومجبرين على الحجر، ولا يدرون ما يفعلونه سوى التضرّع إلى الله طالبين نجدته، وأن يرفع عنهم هذا البلاء.
فهل سيتعظون من هذه الأزمة الصحية ويغيروا نمط تفكيرهم مستقبلا؟


