لرحاب الجزائر من باريس / الدكتور.
عبد القادر قطشة
الأزمة الاقتصادية على الأبواب وباتت بوادرها تتجلّى للعلن.
الوزير الأول الفرنسي “ادوارد فيليب“، تحدث عن أزمة اقتصادية ستكون وخيمة، أسبابها الأزمة الصحية التي ضربت فرنسا والعالم، وهذا في كلمته عن المرحلة الثانية من رفع الحجر بفرنسا.
فقد تحملت الدولة أعباء البطالة الناجمة عن الحجر ومازالت لحد الساعة، نظرا لصعوبة تكيف معظم الشركات مع هذه الظروف، لكن بالنسبة للحكومة الفرنسية، يجب النهوض بالاقتصاد والعيش مع فيروس كورونا، حيث وصلت البطالة إلى 22 بالمائة وهو رقم مخيف.
ومن جهة أخرى أعلنت بعض الشركات الكبرى عن نيتها تسريح الآلاف من العمال نتيجة الركود الاقتصادي مثل شركة “رونو” Renault لصناعة السيارات التي أعلنت عن تسريح 15000 منصب عمل في العالم و4600 منصب في فرنسا، وهناك تصفية الكثير من المحالات، وتباطئ التحويلات العقارية.
ثم الأزمة ليست مقتصرة على فرنسا فقط، فالولايات المتحدة وبريطانيا وكثير من الدول الكبرى، مثل شركات الطيران الإنجليزية والأمريكية والألمانية التي أعلنت معظمها عن تسريح الالاف من العمال، وحتى المؤسسات الصغيرة وقطاع السياحة، كلها متخوفة من المستقبل القريب.
الصورة داكنة عن الاقتصاد العالمي، ولكن هل فعلا هذه الأزمة التي باتت على مقربة من أبواب الدول، هي من فعل فيروس كورونا؟
الحقيقة التي يريدون تسويقه للعالم هي أن الأزمة جاءت نتيجة هذه الجائحة التي غزت العالم، ولكن الأزمة الاقتصادية إذا عدنا قليلا للوراء كانت ملامحها قد تجلت.
ولنتذكر “السترات الصفر” في فرنسا، مدة أكثر من العام وهم في الشارع يطالبون بتحسين أوضاع العمال والموظفين.
الصراع الاقتصادي الأمريكي الصيني، منذ اعتلى “ترامب” كرسي الرئاسة الأمريكية سنة 2017، خاصة فيما يتعلق بالتجارة التكنولوجية ومنها الجيل الخامس للهاتف النقال.
وكذلك الصراع في الشرق الأوسط وحصار إيران، وكذلك الضغط على دول الخليج في كثير من القضايا وآخرها انهيار أسعار النفط.
ببساطة ظهور فيروس كرونا تزامنا مع التحضيرات للحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية القادمة، والتي بات ضعف “ترامب” أمام “بايدن” واضحا حسب سبر الآراء، حيث انتقد تعامله مع فيروس كرونا والذي حصد آلاف الأروح، أضف لها تفاقم البطالة، ثم تصاعد التوتر الصيني الأمريكي الذي أثر على شعبية ترامب.
وبالنسبة لفرنسا قرب الانتخابات الرئاسية المزمعة في مطلع عام 2022 حيث تبدأ الأحزاب والشخصيات السياسية التحرك والتموقع، تمهيدا لبناء سبر أراء لدى المواطن الفرنسي، وتزامن هذا مع ملف التقاعد الذي صدّع الحكومة الفرنسية، وانجّر عنه إضرابات تعدت الشهرين، شلت الحركة الاقتصادية، بالإضافة لنشاط السترات الصفر الذين لم يتوقفوا عن خروجهم كل يوم سبت للتظاهر.
وبالتالي باتت شعبية “ماكرون” على المحك، بعدما كان يرى أنصاره أنه سيتعّد الانتخابات الرئاسية القادمة بكل سهولة.
إذا، هل كورونا هي سبب ما حصل ويحصل للشركات المتضررة، والبطالة وتوقف الحركة الاقتصادية في العالم وانهيار أسعار البترول، أم هي تصور جديد من إخراج الشركات المتعددة الجنسيات، وزعماء الليبرالية المتوحشة؟؟؟
الحقيقة التي يجب أن نقر ونعترف بها، أن ما يسمى بالعالم الثالث سيحصد الكثير من الأضرار نتيجة جائحة كورونا، والأزمة الاقتصادية القادمة. يبقى على الجزائر أن تبني استراتيجيات وخيارات جديدة بعيدة عن التقليد، وتصور لاقتصاد جاد غير خاضع، والحذر ممن يريدون استغلال هذه الأوضاع لضرب مصالح البلاد.


