مراسلة من باريس /
الصحفي عبد القادر قطشة
خروج الآلاف المتظاهرين في الولايات المتحدة الأمريكية مقتل الأمريك”جورج فلويد (46 عاما) من ذوي البشرة السوداء على يد شرطي أبيض البشرة وزملائه، والذي تم اليوم اتهامهم بالتوطئ مع زميلهم، وتم تكييف القضية من القتل الغير العمد إلى الاغتيال الغير عمد، مما قد تصل عقوبة المتهم إلى أربعين سنة نافذة.
وجاء هذا نتيجة المظاهرات المتواصلة في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية وسط تنديد بالتمييز العنصري في هذا البلد الذي لم يستطع نسيان العبودية ضد ذوي البشرة السوداء، رغم القوانين التي تمنع وتعاقب عليها.
لكن تعنت الرئيس الأمريكي واتهام أعدائه ومنافسيه جعل عنجهيته تؤدي به إلى التهديد بإخراج الجيش ضد المتظاهرين، لكنه وجد نفسه أمام رفض وزيره للدفاع وبعض الضباط الكبار في الجيش الأمريكي بإقحام الجيش في هذه المظاهرات التي يروا أنها غير دستورية وستكرس التفرقة بين الأمريكيين.
مما غير ترامب خطابه – وهو معروف عنه هذا حيث وجد نفسه محاصرا حتى من مقربيه، ناهيك عن خصومه الذين وجدوا فيها فرصة لضرب سياسته في تسيير البلاد، ولم يبق من الانتخابات الرئاسية سوى بضعة أشهر -.
وقال: “اليوم أنني شاهدت الفيديو للذي يصور قتل الشرطي للمواطن الأمريكي الأسود إنه مروع وفظيع”.
وبهذا يريد إرسال رسالة مفادها أنه لم يكن يعلم بهذه الهمجية للشرطي، وبالتالي يحضّر لتغيير في سياسته المتهورة لأن الكل أصبح ضد ما يفكر فيه، بعدما خرجت الشرطة في تضامن مع المواطن المقتول على يد أحد أفرادها.
المظاهرات الأمريكية كانت فرصة لخروج حوالي ألفين فرنسي هذ الأربعاء وكذلك، متظاهرين أمام محمة باريس تنديدا بطول الحكم في قضية “آداما تراوري“ البالغ من العمر 24 سنة الذي توفي في أحد مراكز الدرك الوطني الفرنسي في “برسان” Persan بعد اعتقاله في بضاحية “بومو سير وازBeaumont-Sur-Oise في جويلية 2016.
وقد أخذت القضية منحنى إعلامي كبير على أساس قتل عير العمد وليس عدم مساعدة شخص في حالة خطر.
كما خرج متظاهرين اليوم الخميس في تلوز الفرنسية تضامنا مع عائلة “تراوري” لتعجيل الفصل فيها من محكمة باريس، ونبذ العنصرية والعنف.
المعروف أن القضاء الفرنسي بطول مدة الفصل في القضايا، حيث لم يتم البث في هذه القضية منذ 2016، ولكن لماذا الآن خرج آلاف الشباب في مسيرات في الشارع الفرنسي؟ وهذا ما جعل الإليزي بباريس يتخوف من اتساع رقعة التظاهر وربطها بما حدث في الولايات المتحدة، وهذا تزامنا مع الأزمة الصحية لفيروس كرونا، وما فتئ الفرنسيون يلتقون مع حياتهم العادية بشكل تدريجي، ثم كذلك الخوف من تأجيج الوضع حيث خرجت “مارين لوبان Marine le pen” من اليمين المتطرف والتي تصطاد دائما في المياه العكرة متهمة اليسار المتطرف -كما تقول- الذي يقوده حزب فرنسا الأبية “لجون لوك ميلانشو” Jean-Luc–Mélenchon– بنشر الفوضى في فرنسا.
وبدأت وسائل الإعلام الفرنسية تقوم بالتحاليل واستضافة المختصين لتقديم قراءات ومقاربات بين النظام الفرنسي والأمريكي ومنظوماتهما القانونية في محاربة التمييز العنصري، وتعامل القوات الأمنية مع المتظاهرين وغيرها.
لكن النظام الفرنسي يستخدم الديبلوماسية والتريث في مثل هذه القضايا، لأن التسّرع يِدي إلى تأجيج الوضع أكثر خاصة في مثل هذه الظروف المتزامنة مع الأزمة الصحية والاقتصادية.
وصرح المدير العام للأمن الوطني الفرنسي فريديريك فو” Frédéric Veaux قائلا «الشرطة ليست عنصري”، وأخذ صورة له مع مجموعة من -أعتقد- أفراد من الشرطة، نساء ورجالا من ذوي البشرة المختلفة، فهي عبارة عن دلالة تعبيرا عن تصريحه.
وكذلك محاولة قطع الطريق أمام الخصوم السياسيين، ُلأن كلا النظامين مقبل على انتخابات رئاسية في الزمن القريب لأمريكا، وسنة 22 لفرنسا خاصة في ظل انحدار شعبية ترامب، والحديث عن تدهور شعبية ماكرون.
تبقى الكثير من الملفات تنتظر النظامين خاصة الاقتصادية وتفاقم البطالة، أمر صعب بالنسبة لترامب الذي لم يبق أمامه سوى بضعة أشهر، فهل يستطيع المواجهة؟ وبالنسبة لماكرون أمامه سنتين، فهل يستطيع تحريك عجلة الاقتصاد وملفات أخرى؟



