بقلم / محمدي نورة
لطالما كانت العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية القضية التي تُحدث جدلاً واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، و عنصرية البيض ضد باقي الاعراق على وجه الخصوص، و بعد قضية جورج فلويد و عبارته الاخيرة التي زلزلت البيت الأبيض ” لا استطيع التنفس ” , اخرجت كل الاعراق على اختلافهم الى شوارع العالم مرددين ” حياة السود مهمة ” لطالما عندما نسمع عن حادثة عنصرية يأتي في ذهننا ” امريكا ” اذا تعتبر بؤرة للتمييز العرقي و الديني, لكن العنصرية ليست وليدة يوم او سنة هناك، إنما من الحقبة الاستعمارية، فقد اعطى الامريكيون البيض إمتيازات و حقوق إنحصرت بهم فقط دوناً عن كل الاعراق الاخرى، ليس السود فقط بل واجهت مجموعات امريكية من الشرق الأوسط مثل اليهود و العرب، و حتى من جنوب و شرق و جنوب شرق آسيا تمييزا مستمرا في الولايات المتحدة الأمريكية. لكن هل تسألنا أيوجد وجه آخر لهذا التمييز في جهة اخرى غير امريكا المعتادة؟
نعم، في ميانمار اذ تواجه أقلية الروهينغا المسلمة أنماطا مختلفة من الاضطهاد و التمييز ، و صنفت كجرائم ضد الانسانية، في إقليم اراكان غربي البلاد ، و قال المتحدث الرسمي بإسم الامين العام للامم المتحدة ” ان السلطات الامنية في ميانمار ارتكبت خروقا جسيمة لحقوق الإنسان في اراكان اشتملت على جرائم قتل و اغتصابات جماعية و اختفاء قسري ، قد ترقى لان تكون جرائم ضد الانسانية ” ، و الواقع ان التمييز ضد المسلمين في إقليم اراكان ليس وليد اليوم، فهو مستمر منذ سنوات طويلة ، فأراكان كانت دولة مسلمة منذ القرن السابع ميلادي ، ثم احتلتها بورما ذات الاغلبية البوذية سنة 1748 , فإن اضطهاد مسلمي ميانمار ليس جديدا، فقد بدأ منذ مطلع اربعينات القرن الماضي على يد البوذيين ” الماغ “.
و ليس ببعيد عن ميانمار، في الهند فمنذ الانقسام الهندي 1947, يمر المسلمين في الاخيرة بأصعب مراحل حياتهم نتيجة تآمر الاحزاب الهندوسية المتطرفة ، من إبادات و تهميش و تدمير اماكن العبادة خاصتهم تحت مرأى و مسمع الحكومة الهندية و العالم ، الانتهاكات الهندوسية ضد مسلمي الهند بدأت و تصاعدت بعد تظاهرات المسلمين الرافضة لقانون الجنسية الطائفي الجديد، الذي اقرته الهند و الذي يسمح بتجنيس جميع الاطياف عدا المسلمين، اضف الى ذلك التصريحات الامريكية التي قالها الرئيس ترامب خلال زيارته الاخيرة الى الهند، و التي يمكن اعتبارها تحريضاً مباشرا ضد مسلمي الهند، لاسيما و قد أعقبها أعمال عنف طالت المسلمين و لا تزال ….
الى متى؟



