لرحاب الجزائر من باريس /
الدكتور .عبد القادر قطشة
يبدو أن الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون Emmanuel Macron” أطلق حملته الانتخابية للرئاسة مبكرا؟ مباشرة بعد نتائج الانتخابات البلدية التي سحقت حزبه وأظهرت نفور الشارع الفرنسي من سياسة الحكومة خاصة تسيير الأزمة الصحية.
وبما أن سنتين بقيت على الانتخابات الرئاسية الفرنسية ليست كافية لاستقطاب الناخب الفرنسي واقناعه بالتوجه الحكومي للإصلاحات الاقتصادية، قام “ماكرون” بتغيير الحكومة وضحى بصديقه الوزير الأول “ادورد فليب Edouard Philippe، مدركا ضعف شعبية الحكومة.
وقام بتغيير سياسته حيث عين على رأس الحكومة الجديدة “جون كاستكس Jean Castex” “السركوزيست” أي أحد المقربين من الرئيس الفرنسي السابق من حزب اليمين “سركوزي Sarkozy” وكذلك وزير الداخلية “جرالد درمانا Gérald Darmanin” والمحسوب كذلك على اليمين وسركوزي.
فلماذا توجه “ماكرون” إلى تنصيب وزراء اليمين في مناصب مهمة في حكومته الجديدة حتى قيل عودة شبح “سركوزي“؟
المعروف على الرئيس الفرنس “ماكرون” بأن ليس له أي توجه سياسي معين، فقد عينه “فرانسو هولاند Francois Hollande” كوزير للمالية في “حكومة فالس Manuel Valls، يعني حزب اليسار، لينسحب فيما بعد معلنا ترشحه للرئاسة الفرنسية سنة 2017 بحزب لا يميني ولا يساري – حسب تعبيره -. الشيء الذي رأى فيه الفرنسيون التجديد والابتعاد عن التوجه الكلاسيكي السياسي.
لكن وجد نفسه محاصرا بأزمات متنوعة أفشلت اصلاحاته مثل السترات الصفر، قانون التقاعد، البيئة..، والآن هو يبحث عن استدراك ما فاته. وأصبحت الاجتماعات والتنقلات يوميا لحكومته – حتى اعتبرها الملاحظون الحملة الانتخابية المبكرة لماكرون بالشيء المبالغ فيه؟ –
وقدمت الحكومة الفرنسية خارطة طريق لمستقبل الشباب في التشغيل، ومشكل الأمني للمنحرفين المتزايد بشكل كبير، والأولوية للسياسة الايكولوجية مستقبلا وغيرها من المطالب الشعبية، وهذا لاستقطاب الأحزاب الخضراء، أي أنه يريد استغلال مطالب اليمين والخضر معا تحضيرا للانتخابات المقبلة.
فهل سينجح “ماكرون” في سياسته الجديدة؟ وللعلم أنه لحد الساعة لا يوجد له منافسا قويا باستثناء زعيمة الحزب المتطرف “لوبان Marine Le Pen“.
ما أردت الوصول إليه هو أن السياسة في هذه البلدان، لا تعترف بالصديق إذا لم يحقق أهدافا مطلوبة، ف”ماكرون “ضحى بصديقه الوزير الأول وحكومته وغير سياسته من أجل استدراك الوضع والتحضير للاستحقاق الرئاسي.
لكن ما يحدث عندنا، عند متابعتي لما تكتبه بعض المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي عن الوضع في الجزائر من تسير فاشل لبعض القطاعات، حيث مازلنا نتكلم على رحلة البحث على “شكارة حليب“، أو الطوابير الطويلة العريضة في شبابيك البريد من أجل الحصول على بعض الدنانير في ظل أزمة صحية كارثية ضربت البلاد ولازالت الحكومة عاجزة عن التصدي لها ولا توجد موزعات للنقود وإذا وجدت لا توجد النقود أو معطلة.
ثم لغة الخشب لبعض المسؤولين والتضارب في التصريحات في وسائل الإعلام.
فالمسؤول الذي لا يستطيع توفير السيولة النقدية ولا يجد حلولا فما جدوى وجوده على الكرسي؟؟؟
في فرنسا وفي ظل الحجر الكلي، لم يوجد أي نقص لا في المواد الغذائية ولا السيولة، كل شيء يسير بطريقة عادية مثل باقي الأيام و تزايد البيع عن بعد وتضامن الجمعيات والبلديات.
ومع ذلك كان النقد كبيرا للحكومة الفرنسية وعجل بسقوطها مباشرة بعد الحجر.


