لرحاب الجزائر من باريس / د.
عبد القادرقطشة
صيف الجزائر هذا العام يبدو ساخنا من حرائق الغابات المتزايدة ونقص في السيولة النقدية في البنوك ومراكز الصكوك البريدية، أضف لها الأزمة الصحية والحجر الذي لا يبدو أنه في القريب العاجل نتيجة تفاقم الإصابات بفيروس كرونا.
بالنسبة لحرائق الغابات فهذا ليس بالشيء الجديد، فمنذ أعوام وفي كل فصل صيف تعيش الجزائر هذه الظاهرة التي قضت على الاف الهكتارات، وتبّين في كل مرة أنها بفعل فاعل وليست طبيعية، لأن مافيا العقار ترى في استئصال الأشجار من جذورها هدفا مربحا بعدما تقوم بما يسمى التسوية في الملف العقاري ومن ثمة يظهر بما يسمى الترقيات العقارية والتعاونيات العقارية، وتشيد السكنات الفخمة، مثلما حدث في تسعينيات القرن لما سطت مافيا العقار على الغابات والمزارع وشيدت الفيلات والعمارات الفاخرة بالدينار الرمزي.
وهناك من يسرق الحطب لبيعه أو جعله فحما وغيرها..
لكن اشتعال الحريق في وقت واحد وفي هذه الظروف التي تعيشها الجزائر، ليست بالشيء البريء، يضاف لها أزمة خانقة في السيولة النقدية حيث بات البحث عن الحصول على رواتب الناس أمرا يتطلب جهدا كبيرا وانتظار ساعات طويلة أمام طوابير غير منتهية في عزّ الحر والوباء الفيروسي الذي يحصد أرواح المئات من الناس.
إضافة إلى التقطعات في تمويل السكان بالماء الصالح للشرب، وانقطاع الكهرباء المتكرر.
حتى في العاصمة نفسها.
هل هذا كله صدفة؟!! أم هناك من يريد خلق البلبلة والفوضى في أوساط الناس في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا؟!!
والغريب أن هذه الظروف يستغلها بعض الجزائريين المقيمين في الخارج على أساس معارضين للنظام، ويسوقون ذلك ب”الليفات” أي المباشر في قنوات اليوتيوب، وأنهم يملكون المعلومة الصحيحة ومن مصادر داخل السلطة.
فهل أصبحت أخبار الدولة الجزائرية في متناول من هب ودب؟ وإذا كان كذلك من وراء هذا؟! ولصالح من يعمل؟!
الحقيقة أن هناك بعض المسؤولين أثبتوا فشلهم في قطاعاتهم.
فلمّا يعجز المسؤول في تسيير قطاعه مثل البريد في أن ينظم مراكز البريد وتوفير السيولة، أو فيما يتعلق بتوفير المياه أو التحكم في انقطاعات الكهرباء، أو التحقيق والوصول لمن يقوم بحرق الغابات… حان الوقت أن يرحلوا ويتركوا هذه القطاعات لأهلها أي للكفاءات.
فالمسؤولية ليست هدية تقدم للولاءات والأصدقاء.
وعلى الجزائر ألا نقع في الخطأ الذي ارتكب في نظام بوتفليقة حيث وجدت الجزائر نفسها بعد عشرين سنة منهكة بالفساد بمختلف أنواعه وفي معظم القطاعات.
إذا آن الأوان لتقييّم حصيلة كل قطاع وتتخذ القرارات اللازمة، لأن الوقت ليس في صالح البلاد، والجزائر في حاجة لدفعة قوية في كل القطاعات.





