لرحاب الجزائر من باريس /
د. عبد القادر قطشة
الاتفاقية الفرنسية الجزائرية ل 27 ديسمبر سنة 1968 والمنبثقة من “اتفاقيات ايفيان” مازالت تراوح مكانها منذ ذلك الوقت إلى غاية اليوم – رغم بعض التعديلات سنة في ديسمبر 1985 – حيث لا تخدم هذه الاتفاقية كثيرا الجزائريين وخاصة الجالية المتواجدة بفرنسا.
فلماذا بقيت هذه الاتفاقية تراوح مكانها رغم التطورات الحاصلة في كل الميادين؟
على سبيل المثال: الجاليات الأجنبية الأخرى لها امتيازات أحسن بكثير من الجالية الجزائرية، رغم العلاقات العميقة والمترابطة والمتداخلة بين الجزائر وفرنسا، تاريخيا وثقافيا وتعليميا وخاصة اقتصاديا…
وكذلك بالنسبة للشخص المقيم بفرنسا بدون وثائق، يصبح له الحق في التسوية وحصوله على الإقامة بعد إثبات خمس سنوات من تواجده في الأرض الفرنسية، إلا الجزائريين فعليهم إثبات تواجدهم مدة عشر سنوات، وبالنسبة للطلبة عليهم إثبات مدة 15 سنة.
وهناك شروط أخرى لطالب الإقامة على عقد عمل، ووثائق لا منتهية…
واذكر أنه في سنة 2017 قام عمال مصريون بدون وثائق يعملون في ورشات البناء بفرنسا، وأغلبهم من الذين هربوا من مصر بعد انقلاب الجنرال السيسي على الإخوان واستغلوا تلك الظروف.
فقاموا بإضراب عن العمل وأوقفوا الورشات حتى يتم تسوية وضعيتهم، وبالفعل تمت تسويتها.
لأنهم ببساطة لا يخضعون إلى اتفاقيات ثنائية مع فرنسا تعرقل طلباتهم.
وكذلك لكل الطلبة الأجانب في فرنسا الحق في العمل نصف الوقت المخصص إلا الطلبة الجزائريين عليهم إيداع طلب رخصة من الإدارة المختصة وتقديم وعد بالعمل أو عقد عمل وغالبا ما ترفض طلباتهم.
ثم عند تجديد الطلبة الأجانب إقاماتهم بعد العام الأول، تمنح لهم إقامة مدتها أربع سنوات إلا الطلبة الجزائريين يُوجب عليهم طلب تجديد الإقامة كل سنة، ويظل يعانون بيروقراطية الطوابير والوثائق وغيرها…
وفي سنة 2017، بعد انتخاب الرئيس الفرنسي الحالي ماكرون، وعند حديثه على الهجرة، تكلم على الأشخاص المتواجدين في الأرض الفرنسية وغير الشرعيين والذين يملكون مواهب في مختلف المجالات بأن يمنح لهم “جواز سفر المواهب” passeport talent إلا الجزائريين! وكأن الجزائريين ليس لهم القدرة أن يكونوا مواهب وكفاءات؟؟؟!!!
وأصبح الجزائري بدون وثائق في فرنسا، يقوم بالتحايل حتى يسوي وضعه الإداري، فمثلا يقوم بما يسمى هنا “زواج الأوراق” بمعنى أية امرأة تملك وثائق فرنسية تقوم بعقد زواج مع “الحراق” مقابل مبلغ مالي متفق عليه، حتى يتحصل على بطاقة الإقامة لمدة سنة، وعند التجديد يدفع مبلغا ماليا آخر حيث أصبحت تجارة، وهكذا… وبالتالي هذه الاتفاقية لا تخدم كثيرا الجزائريين بل تعرقل مسارهم في كثير من الأحيان في هذا البلد.
فلماذا لم تراع السلطات الجزائرية هذه الاتفاقيات من جديد بما يخدم مصلحة الجزائر؟!!! أم ليس عندنا من يستطيع التفاوض بشكل جيد؟ أم هذه الاتفاقيات ليس مهمة بالنسبة للسلطة؟
في ديسمبر سنة 2017 عندما زار الوزير الأول السابق أحمد أويحي فرنسا في إطارات الشراكة الجزائرية الفرنسية، أجاب في ندوة صحفية مع الوزير الأول الفرنسي إدوارد فليب Edouard Philippe عن وضعية الجالية الجزائرية والطلبة أنها من أحسن الجاليات! فإما هذا المسؤول السابق غير مطلع على الاتفاقية وبنودها وغير مطلع على وضعية الجالية والطلبة الجزائريين خاصة في فرنسا، أم هو مرتاح من كل ما تفاوض به فرنسا تجاه الجزائر!
والغريب أنه عندنا جمعيات تهتم بمشاكل الجالية أو هكذا يقال، ونواب عن الجالية يتقاضون أجورا وامتيازات، لا نسمع لهم حسا ولا خبرا! كأن يثيروا هذه النقاط ويعطوا تصورات وحلولا للسلطات ويقدمون تقارير عن المشاكل التي تعاني منها الجالية؟!!
فهل حان الوقت كي يراجع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الاتفاقيات المبرمة مع فرنسا ويعيد النظر في مراجعتها بما يخدم مصالح الجزائر والجزائريين؟


