ما حققه الرئيس الأمريكي “ترامب” لم يحققه سالفوه.
فقد جلب أموالا طائلة لأمريكا منذ وصوله الدقيقة الأولى للبيت الأبيض، فقلص البطالة وحرك مؤسسات اقتصادية كانت على حافة الإفلاس.
وكان الكل يعتبره مجنونا وغير سوي، لكنه الأذكى وعرف مع من يتعامل وكيف ومتى.
فأمر مهددا دولا عربية أن تصب المال لأمريكا، فصبت الأموال وهي تحت طأطأة الرأس، ثم أمرهم أن يتفتحوا بالمعنى الغربي، فتفتحوا بالمعنى الغربي.
وآخرها يجب أن تطبعوا مع إسرائيل، فكانت كلمة حاضرا سيدي.
وقد أعلن ترامب أن خمسة دول ستقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وأن هناك مشاورات بين هذه الدول.
الحقيقة كلمة مشاورات هي دبلوماسية وفقط، لأنه أمرهم وسيطبعون ويقيمون علاقات مع إسرائيل، هي فقط قضية وقت قصير حتى يهيؤوا شعوبهم لذلك عن طريق آلاتهم الإعلامية وعلماؤهم وخطباءهم وغيرها.
وذكاء الغرب، بداية من أمريكا هو استخدام سلاح العرب نفسه لضربهم به، فاستعملوا الدين، حيث أصبحنا نلاحظ تغير في الخطاب الديني، فالخمر الذي كان حراما وأم الخبائث، أصبح حلالا، ولم يذكر قط أنه حرام في القرآن.
وفتح الملاهي الحلال،.. والمزيد ننتظره في المستقبل القريب. ثم اليهود الذين كانوا أعداء حسب خطابكم الديني – يا عرب – والذي كنتم تسوّقونه، أصبح بنو إسرائيل مذكورين في القرآن وهم أهل الديانة الإبراهيمية الأوائل. وأهل الحق.. فالدين مجرد آلة تستخدمها الأنظمة العربية والاسلامية حسب الظرف.
ولا ننسى التنظيمات والمجموعات الإرهابية التي كانت تقتل وتسبي وتغتصب النساء باسم الدين، لكن أين؟! في الدول العربية الإسلامية! وهذا تحت دعاية وسائل إعلام عربية ومحللين وسياسيين ومثقفين – بين قوسين – المأجورين والذين يعملون لأجندات معينة باسم الديمقراطية والسلم.
و- الشعوب العربية ملت من الحروب وعدم الاستقرار في المنطقة – جميل هذا الخطاب فالكل يبحث عن السلام والاستقرار، ولكن لماذا تقاتلون أبناء جلدتكم في سوريا واليمن وليبيا باسم الدين والديمقراطية؟! وأين والشعب الفلسطيني المقهور والمحاصر منذ عقود، وماذا فعلت جامعتكم التي تسمونها عربية لفلسطين وحصار غزة وللعرب سوى الانبطاح، وتدمير بعضكم البعض؟
وأوامر “ترامب” وغيرهم من الحكام الغربيين لحكام العرب تنفذ دون أدنى احتجاج، لأن حكام العرب هم ببساطة لم ينتخبوا من شعوبهم ديمقراطيا، بل فرضتهم أسباب متعددة وهذه الدول وهي راعيتهم، والذي يخرج عن خطهم، فمآله سحب البساط من تحته باسم الديمقراطية دائما، مثلما حدث سنة 2011 وأكذوبة الربيع العربي تحت الرعاية السامية لهيلاري كلنتون وأوباما، عن طريق آلاتهم الديبلوماسية والإعلامية ضد الأنظمة العربية، والتي تساقطت كحبات التسبيح. وآخر خبر هو تصريح السفير الأمريكي في إسرائيل أن “دحلان ” سيكون رئيسا خلفا “لمحمود عباس“.
إنه الوهن العربي.


