بقلم / أحمـد
قــادري
في الوقت الذي تقوقع فيه بعض الشباب إلى شرنقة التطرف الديني الذي ينحرف تماما عن صحيح الدين في نفس هذا الوقت اتجه البعض الأخر إلى النقيض التام حيث اللهو المستهتر وضرب كل القيم التي تمسك بها مجتمعنا على مر سنوات طويلة وأصبحنا نرى شبابا ينام ساعات النهار ويستيقظ نشطا طوال ساعات الليل يلهو ويعبث ويتناول ما لا يستطيع عقله الضعيف أن يتحمله فتقع بين الحين والحين جريمة بشعة من هذا النوع مثل جريمة التي وقعت في ولاية بومرداس و مقتل الشابة “شيماء” وهي في ربيعها التاسع عشر وفي مقتبل حياتها وعنفوانها والتي عُثر على جثتها وهي متفحمة و أنها تعرضت للاغتصاب قبل أن يقوم الجاني بحرق جثتها، وهي الجريمة التي أثارت جدلاً كبيراً ورفع مطالب بتطبيق القصاص
إن الذي يرتاد أماكن السهرالآن لا بد أن يتصور أنه ليس في الولاية التي عرفت منذ التاريخ بالولاية السخية و المحافظة و الطيبة والمحافظة ……
بل أصبح يتصور أنه في حانات وشوارع نيويورك أو لندن أو بروكسل …. وليس أبدا بومرداس بتقاليدها العريقة ، فقد تصور ضعاف العقول أن التبرج والاستهتار بالقيم هو مظهر للتحضر ، كذلك تصور ضعاف العقول أن ” فان دام” وباقي أبطال أفلام العنف الأمريكية هي شخصيات حقيقية ينبغي الاحتذاء بها …ضعف عقلي وليس إلا ..!
ونحن في ذلك لا نطالب بإغلاق هذه الأماكن أو منع أفلام العنف ، لكن نطالب بالرقابة المشددة عليها كما يفعلون في جميع عواصم العالم حتى لا يتجاوز أحدهم في تناول ما يتناوله ، أو تصور ما يتصوره أو أن يكون قاصرا وغير مسموح له بممارسة ما يمارسه الكبار ، فهناك لا يسمحون للقاصر بشراء السجائر .. عندنا يمكن للقاصر أن يشتري المخـــــدرات بكل أنواعها وغيــــــرها ! .
وبذلك يحافظون على الحريات ولكنهم يفرضون عليها ضمانات حتى لا تتحول إلى اعتداء على الآخرين كما حدث في بومرداس مؤخرا ومقتل الشابة شيماء بصورة بشعة .
إننا .. شأن أي مجتمع متحضر .. مع الحرية ولكن بشرط ألا نتعدى على الآخرين ولو كنا نناضل ضد التطرف الديني الذي ببعد أبناءنا عن صحيح الدين فنحن في الوقت ذاته ضد الوجه الآخر من التطرف الذي يبعد أبناءنا عن جوهر الدين ، ذاته وعن تقاليد ديننا الحنيف وتقاليدنا التي تحكمنا … نحن ضد هذا بقدر ما نحن ضد ذالك
ahmed. Kadri031@gmail.com


