استكمالا لبرنامج الدخول الثقافي لموسم 2020-2021 دورة الكاتب الجزائري الراحل محمد ديب، تعقد الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي ندوة وطنية حول الأدب الهجرة، بمناسبة يوم الهجرة الجزائري المصادف لسابع عشر من شهر أكتوبر كل سنة.
وحسب رئيس الندوة الدكتور أحسن تليلاني في كلمة له : “يأتي تخصيص الجزائر يوما وطنيا للهجرة بمثابة اعتراف رسمي و شعبي بدور المهاجرين الجزائريين في خدمة الأمة الجزائرية و التضحية في سبيل حريتها و استقلالها و نهضتها ، و ما اختيار يوم 17 أكتوبر إلا تذكير فقط بتلك المظاهرات العارمة التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس ليلة 17 أكتوبر 1961 للتنديد بالسياسة الاستعمارية و دعم القضية الوطنية، و هي المظاهرات التي شارك فيها حوالي 60000 متظاهر واجهتهم الشرطة الفرنسية تحت إدارة المحافظ موريس بابون بكل قسوة، حيث تم قتل المئات منهم بالرصاص الحي و بالقذف في نهر السين إضافة إلى اعتقال الكثير منهم و الزج بهم في السجون و المعتقلات ، و هو ما جعل المؤرخين يطلقون على هذا اليوم عبارة : ” مجزرة باريس ” و هي المجزرة التي غابت للأسف عن إبداعات الكتاب و الأدباء إلا القليل منهم”.
مضيفا أن هذه المناسبة هي فرصة لنا جميعا للتأمل في دور المهاجرين الجزائريين و إسهامات الثقافة الجزائرية المهاجرة في النهضة الوطنية سواء خلال المرحلة الكولونيالية أو و ما بعدها.
و الحقيقة فإن الأدب الجزائري مليئ بظاهرة الكتاب المهاجرين منذ أبوليوس لوكيوس الذي كتب أول رواية في تاريخ البشرية عنوانها :” الحمار الذهبي “، و هو الأديب الجزائري ابن مدينة مداوروش بسوق اهراس إلى الشاعر الأمير عبد القادر الذي نفي إلى سوريا و كتب فيها أجمل أشعاره ، بل إن الأدب الجزائري الحديث إنما تأسس و تطور في المهاجر مثل أحمد رضا حوحو الذي كتب أول رواية و هو مقيم في السعودية عنوانها ” غادة أم القرى ” إلى الشاعر رمضان حمود الذي أبدع الشعر الرومانسي و هو طالب بالزيتونة في تونس ، حتى إذا ما اندلعت الثورة هاجر الكثير من الأدباء الجزائريين و حملوا على عاتقهم مهمة التعريف بالقضية الجزائرية مثلما فعلت الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني، و المسرح الإذاعي عبر أثير صوت الجزائر من القاهرة و من تونس، و مثلما فعل كاتب ياسين الذي هاجر إلى فرنسا و أحرجت كتاباته الضمير الأوروبي ، أما بعد الاستقلال فقد هاجر بعض الأدباء مثل محمد ديب و آسيا جبارو فطيمة قالير و أحلام مستغانمي و فضيلة الفاروق و ياسمينة خضرا و عمارة لخوص و غيرهم كثير، و مثل الأدب مثل الرياضة بحيث إن أهم الأصوات الأدبية التي رفعت العلم الجزائري عاليا إنما هي الأصوات المهاجرة و هذا لأسباب متعددة.


