الاغتيال البشع الذي تعرض له أستاذ التاريخ والجغرافيا البالغ من العمر 47 سنة عن طريق سلاح أبيض أمام مدرسته، في إحدى المدن الفرنسية بالفال دواز Val-D’oise، من شاب يبلغ 18 سنة من عمره، ومن أصول شيشانية وطالب للجوء السياسي مع عائلته، وغير معروفين لدى المصالح الأمنية الفرنسية.
وحسب المعطيات المقدمة من التحقيقات الأمنية والمقدمة من وكيل الجمهورية المختص في مكافحة الإرهاب، أن هذا الاغتيال جاء بعد درس قدمه أستاذ التاريخ لتلامذته حول حرية التعبير وأظهر كاريكاتير للنبي محمد والذي نشرته جريدة “شارلي أيبدو“.
بعدها بدأت بعض الأصوات تنادي في شبكات التواصل مطالبة بطرد الأستاذ.
وقد توجه شخصان إلى مديرة المدرسة أحدهم يدعى “عبد الحكيم صفراوي“، معروف لدى المصالح الأمنية بالتطرف، وطلبا من المديرة طرد الأستاذ.
لكن المديرة أرادت تهدئة الوضع، وشرحت لهما عمل الأستاذ، لكنهما لم يستسيغا الحديث.
وعند خرجهما من المدرسة قام هذا الشخص بنشر صور وفيديو تحريضي ضد أستاذ التاريخ، وكذلك طلب التعبئة لتصفية الأستاذ.
وقبل هذا، طلب أحد أولياء التلاميذ وابنته برفع دعوى أمام الأمن ضد الأستاذ بتهمة إهانة الإسلام والنبي محمد.
فيديوهات الدعاية والتحريض التي نشرها بعض المتطرفين على شبكات التواصل للمطالبة بعقاب الأستاذ، ونشرت صورته والمدرسة التي يعمل بها، جعلت هذا الشاب الشيشاني المغرر به ينفذ عمليته الشنعاء، حيث توجه إلى المدرسة وطلب من التلاميذ أن يعرفوه على الأستاذ.
وعند خروجه من المدرسة قام الإرهابي على حين غفلة بذبح أستاذ التاريخ والجغرافيا وقطع رأسه بطريقة إجرامية بشعة.
ومع وصول قوات الأمن هددهم، ثم ردت عليه الشرطة وأردته قتيلا.
غريب أمر هؤلاء المتطرفين يريدون فرض تطرفهم في بلد يؤمن بحرية التعبير والمعتقد، وله قيم تسمى قيم الجمهورية، ويتبنى العلمانية كأساس الجمهورية منذ 1905.
وهم يستفيدون من هذه الحرية التي يلجؤون إليها هربا من التضييق والديكتاتورية، لكنهم يستغلونها لفرض معتقداتهم وتطرفهم “الداعيشي“.
فما دخل هؤلاء فيما يقوم به المدرس؟ فحرية التعبير أمر مقدس بالنسبة للدول الديمقراطية.
وأفكارهم البالية لا تصلح إلا لتخريب الفكر الحر وبناء الإنسان السوي.
وبمنطقهم هذا سيتم إحلال دم كل من يدرس أفكار سبينوزا وشوبنهاور، ونظرية داروين ومن يدّرس الأنثروبولوجيا وعلم المنطق والميتافيزيقا وغيرها.
فتبا لأفكار شيوخ الضلالة والفتن من فكر وهابي وداعيشي وغيرهما….


