بقلم الدكتور/
حازم السعيدي (العراق )
تعزى التراكيب الفنية في الخط العربي والزخرفة الاسلامية لدى (وردة الصواف ) الى الرؤية الواضحة في تجربتها الجمالية والى امكانات الفنانة في مجال استطيقيا الحرف من حيث البنية والتركيب وازاء ما تحاول في اظهاره الوظيفي اذ تتفرد في تضمين اوضاعه الشكلية النهائية بعد تهيأة الارضية المناسبة لتلك التراكيب الهندسية والنباتية التي لا تظهر الا حينما تقدمها للمتلقي في اشكال تشخيصية تقاربها في انسيابية ومرونة ورشاقة لا تخرج عن القواعد والنظم والاصول التي عني بها علم الجمال كرديف يضمن الصورة وتجلياتها عبر تذهيب الحرف او تزيينه بسد الفراغ الفضائي واشغاله المساحي حيث لا تبقيه مجرد لون او مداد يخلو من تثمينه وانما تعترضه بجرأة عالية فترسمه في ايقاع وتوازن افقي او عمودي لتشكيلات نجمية او زهرية او ما تجاوره من تداخل ورقي او كأسي لنباتات واغصان شجيرية او في حال اخر نحو اتجاه مغاير او مماثل قد تعلنه في العمل الفني ازاء ثوابت كالتطابق او التوافق او التناظر او التشبيه كحد ادنى وهذا لا يعد مألوفا بعض الشىء فتبدعه لتؤكد قوة التركيب وقيمته في انتقاء موضوعاتها في حروفيات مجتزئة , اذ ان تلك التزيينية تؤهل خطوطها نحو بوتقة التشاكل في استحضار عدة نظريات احيانا في المحاكاة والشكلية والانفعالية غايتها التعبير وبالتالي الى ما يمايزه في اللوحة الخطية ويعلن أهميته في المعالجة الشكلية في حدود القدرة على التعبير , وهي تضع المتلقي في كماشتها الفنية وتطبق على اثنائه وهو يحاور ماتختلقه في فني الخط والزخرفة في مصوراتها بعد امتلاكها مزايا الضرورة الجمالية وبعبارة اكثر وضوحا ان (الصواف) لا تحايد بالمفردات كتلك التي راحت تحاكيها بخطوط الديواني والثلث ونحوها وانما اتسمت بموسيقى الصنعة المتطرفة بهدف تغليب الادراك الشعوري على الادراك الجمالي بتقنية التهذيب فنجدها تمارس تلك التقنية بحروف مرسومة لا مجرورة تعكس ارجحية الخبرة ورؤية الفنانة على التوليف المحكم وهو بلاشك جزء من اسلوبها الفني وطريقة للتفكير في المعالجات الخطية التامة التي شهدها الفن الاسلامي في رقته ووقعه وصفائه وتذوقه .



