بقلم الدكتور/
حازم السعيدي (العراق )
تتسم خاصية الكتابية العربية بمشقها اللين حينما تتعرض الى استعمال احد انواع الخطوط اللينة المتمثل بالنسخ اوالثلث اوالديواني وبعكس ذلك يذهب الى مايعرف باليبوسة في مخطوطها النوعي الكوفي كالمورق والمضفر والقيرواني وغيره , ومن ذلك اخترنا عنونة قراءتنا في اعمال ومخطوط “الماجدي “بليونة المخطوط العربي اذ رسم حلياته بدقة عالية متناهية في توثيق معنى المفهوم وأثره كسمة ظاهرة للعيان فكثرما اتجه مثابرا ان يميز منتجه باللين في منطق العقل التقني فيما كتبه ونمقه ومشقه, انه يضع متلقيه في مسار ما يمشقه حرفة وحرفا ونعتقد ان الاتجاه الذي يساوقه عفوي في التخطيط كما هو سبيل قصدي يزدان به مفردات وكلمات مايختاره كشريط تكويري او تكوين تراكبي يهدف الى بيان علاقة الخطاط بمهاراته وبالتالي في اظهار المثال في ظهور شكلاني لايختلف عن غيره بل يغايره جماليا , مما يؤكد انه يسعى الى احتراف حالتي التأني او السرعة في نقل نتائج الذهن الى القلم وبذلك تعتمد خطاه الثابتة لما يمتلكه من احترافية في مسارات حروفياته الشكلية والذي يصب جليا في ظهور استقلاله النرجسي من ضبط الحرف وقواعده فحسب وانما في طريقة اكسابه استطيقيا المحرر منه , عليه ان مشقه النسخي او الثلثي هو هندسة الحرف واستيعاب تحريره ملكة النضوج, ومن الواضح ان مايبذله من جهد في تنفيذ القواعد والنسب الحروفية ماهو الا رجوع الى احضان الجمالية الموفقة في بيان الصورة الغائية وتطورها من حقيقة يبوسيتها نحو ليونتها .
ومما لاشك فيه ان فنون الخط العربي ظاهرة في البيان البصري والحركي وسيان لا جدال في ان الاثر البصري لدى “الماجدي” هو اثارة لاساليب حركية يمتلكها بذاته ويتممها بما يقدمه قلمه كشىء يبرز الى المشهد الفني كما حدث لفنون عريقة في الحضارات الارثية ولما ابدعها انسانها , وان الرسم الحروفي رسم بصري للخط قد يزيح فكرة الظاهرة (الليونة ) نحو ظواهرها الفرعية كأن التجريد خطوة في التجريد وثمة اكثار واجراد اكبر , والليونة في اليان ماهو الين وهي بالتالي خطى تضعنا في التحليل والتفسير لا تضعنا في ممارسة الجميل وجمالياته فحسب وانما التفكير فيه ومن خلال الاندفاع الى امام والاعتراف بان الخط العربي خط حركي وبصري في ذات الوقت نكون في التسليم من ان التعبير الخطي كما اسلفنا تكوير وتكوين وهو سرعان الى النجاح , اي بمعنى ان الخطاط يرى ان الرسم الحروفي اسطرة الشكل وتقييده بل وشده للحن والقراءة .
وفيما يتعرض “الماجدي” الى بنية الحلية على غرار من سبقوه في العراق ومنهم (هاشم البغدادي وعباس البغدادي) الا انه محاولا لفت الانظار في التقليد غير السوي لبعض الحقول المختزلة والاخرى المسهبة والمزينة بالزخارف الشريطية النباتية المزهر ة بلونيتها السمائية (التركواز ) , اي انه يدخل منطقة الحصانة في الحفاظ على الارث الخطي ليبقى مسؤولية الباحثين والخطاطين رهن ارتهان على حد سواء بوصف الخط العربي وحدة فنية ذات خاصية تبرز على فنون التشكيل النحتي والخزفي والعماري وبأتلاف تقاني في عصرنة التقنية من خلال مفهوم تتباين عنده الرؤى في اتباع من يتتبع الكلاسيكية في الخط او مقابلها الحداثة , عليه ان انموذج “الماجدي” تقمصه برواز بشريط سميك خارجي مستطيل وزخرف نباتي ازرق اللون مزهر ومحولق تتخلله علامات (اكس )بواقع ثمان وحدات لونها بلون ازرق غامق يتبعه الى الداخل منه شريط دقيق ذهبي واخر ازرق فاتح ملء الجميع باستعمال فرشاة صفرية او مليمية ذات شعيرات منفردة لدقة المساحة وانقباضها , اما داخل الاشرطة بدأ واضحا في تفسير وتصنيف الحلية التي قسمها الى ست مستويات ومساحات مفعمة بجمال اللون والكتابة بمستوى افقي اول ذو لون ذهبي من الاكرليك كتب عليه البسملة بخط الثلث وبلون اسود في حين تخلل المستويات الثاني والثالث والرابع هيئة مربع تم حشوه بزخرفة نيلية اللون نباتية النوع وزعت في زواياه الاربع اربعة دوائر ذهبية كتب بداخلها اربعة اسماء (محمد ,احمد , حميد , محمود ) أحيطت الكلمات الاربع دوائر رسمية الخط واسمية المحتوى بشكليتها لدائرة مركزية عالقها رسم (هلال ) عربي زخرفي واحتضنها من اسفلها بلون التركواز بمعنى التكرار المفيد للون والشكل الدائري, كتب عليها حديث على لسان الامام علي عليه السلام محتواه بوصف النبي محمد ص وبخط النسخ في حين جاء المستوى الخامس “وما ارسلناك الا رحمة للعالمين “مشق بخط الثلث وبلون اسود على ارضية ذهبية اللون , اما المستوى الافقي الاخير وهو السادس فجاء متضمنا مستطيلا افقيا ذو جانبين قائمين تم حشوهما بزخرفتين نباتيتين في غاية جمالية لوحدة غالبة ,واتماما لصفات الرسول التي سبق ان ذكرت في الدائرة العليا بمستوياتها الثلاث .
من ابرز ما جاءت في تراكيب المستويات انه تم افراد الاول وزاوج الثاني والثالث والرابع ثم ايلاجا وافراد الخامس والسادس , وهنا اشغل الخطاط الفراغ بالرتابة البصرية وبانتقالة جمالية المستوى الاول والخامس بذات النسق الخطي في خط الثلث في حين جعل من المستويات البقية جامعا مانعا لخط النسخ , انها لعبة الحلية وانظمتها على مر التاريخ واراد ان يتفنن في الحلية الناقصة وسحبها نحو الحلية المتكاملة , فوافق ووظف نوعين من الخط وبمستويات ستة في قابلية لوجود الاتزان البصري على الرغم من ما تمكن به من تعليق في الحركي , ونعتقد انه رغب في الابتعاد عن التصحيف وتقليل مستوى الخطأ في تلقي الحلية بصريا , وهذا يحسب اليه , كما انه افتعل التناظر والتقابل كميزتين في الدوائر المحيطة بمحوريتها المركزية واقام الفعل التماثلي في الحلية بعد ان احتسب المقاسات الدقيقة لذلك , فترك نصف مربع عمودي مع دائرتين اسميتين عليا وسفلي في الشق او الجانب الايمن من المتلقي وهو ذاته في الجانب الايسر , كما افتعل ذلك في نصفي المربع حينما قطعه وهميابل و افقيا وترك دائرتين صغيرتين في الاسفل الايمن والايسر وماثله في القطع العلوي بذات الميزة , عليه ان لعبة التقابل والتماثل ادخلتا التركيب في عقدة الالتفاف حول المركز وفي غاية الدوران الذي تتسم به فكرة الدوران حول الكعبة والاله وتربيعاتها او ان في المربع دائرة كاشكال هندسية , ولم يكتفي “الماجدي” ان ذهب بعدم اللحن في كتابة النسخ لمقولة علي بن ابي طالب فطاوعها ايقاعا ونقل انتقال حركة العين من اعلى الى اسفل اثناء تفحص الحلية راغبا بذلك تقويض الالمام الجمالي وتقليل مخالفة المألوف كطريقة تعبير ونهج خطي . 
عليه ان الحاجة الى الدقة المتناهية في هكذا اعمال تضع مصمميها على قائمة الابداع وماتداخل فيه واستعمال اكثر ماهو الا دليل واضح عن الامكانية العالية التي يتحلى بها الخطاط , فهو ينضوي بلا شك تحت مسميات القدرة في (ميكانيزم )الخط التي من شأنها الوصول الى المشاعر ومحاكاتها لذا هي تصب في برامجية سابقتها عكلاقات رياضية محسوبة كما في اللون الذي لم يذهب بابعد من اربعة الوان وغالبا ما يستخدم اللون بهذه النسبية لتأمين الوحدة في المخطوط بان يتحرك الناظر من موقع الى آخر دون ان يستبدل الطول الموجي للضوء والمسافة والمستوى والشكل فضلا عن بروز الوضوح والابتعاد عن الغموض الذي قد يبدو في بعض من زوايا العمل .



