مراسلة من باريس / د. عبد القادر قطشة
نيس مدينة شهيدة، هكذا عنونت إحدى الجرائد الجهوية الفرنسية ردا على الهجوم الإرهابي الجبان الذي قام به شاب لا يتعدى عمره 21 سنة على كنسية بمدينة نيس الفرنسية، راح ضحيته ثلاثة أشخاص من بينهم امرأة تعدت 70 سنة من عمرها.
حيث دخل الكنيسة على ما يقارب الساعة الثامنة والنصف صباحا، متوجها نحو المصلين بخنجر لذبح وقتل كل من يقف أمامه. وقامت إحدى المصابين بالهرب إلى الخارج واحتمت بمقهى مقابل الكنيسة، لكنها توفت متأثرة بجراحها.
فما ذنب هؤلاء الأوفياء لدينهم وكنيستهم حتى يأتي متشدد ويزهق روحهم؟
هذا الشاب المتطرف والغير معروف لدى المصالح الأمنية الفرنسية، هو من جنسية تونسية حديث الالتحاق بفرنسا عن طريق الهجرة غير الشرعية من إيطاليا وصولا إلى فرنسا في شهر أكتوبر الجاري. وقد اشتبك مع قوات الشرطة داخل الكنيسة التي أصابته بجروح بليغة، تم نقله إلى المستشفى، وهو على قيد الحياة.
لكن كيف اختار هذه الكنيسة ليقوم بهجومه عليها؟ وكيف انتقل من باريس حيث كانت محطته الأولى بعد دخوله من إيطاليا متوجها نحو مدينة نيس في الجنوب الشرقي لفرنسا؟
التحقيقات أفرزت عن علاقة هذا الشاب بأحد الأشخاص يبلغ من العمر 47 سنة وقد تم القبض عليه مشتبها فيه، بعد تم اكتشاف الاتصال بينهما قبل الحادث.
فمن يكون؟ وما هو الهدف من استهداف كنيسة ومصليها؟ وهل هذا هو الحل الذي يراه المتطرفون نصرة للدين وردا على الرسوم الكاريكاتورية؟
الحقيقة التي يجب ذكرها هو أن التطرف لا يولد سوى الكراهية والتطرف، وأنه لا أحد أسمى على أحد، ولا أحد له الأحقية في فرض دينه أو معتقده بالقوة والقتل والترهيب.
ولكن هناك الكثير من المذاهب المتطرفة التي تزرع في نفوس الناس خاصة الشباب روح الكراهية والحقد ضد كل مخالف لهم، وهذا باسم الدين ونصرة للإسلام.
وللأسف هذه الجرائم الإرهابية لا تزايد إلا احتقان وكره الغرب للمسلمين، وحتى من غير المسلمين الذين يدافعون عن المسلمين في محافل كثيرة، تجعلهم هذه الجرائم الارهابية يغيرون نظرتهم لهم.
كما هي فرصة لليمين المتطرف الذي يتغذى من هكذا أعمال إرهابية ضد المسلمين، وتزيد من تعقيد حياة المسلمين في أوروبا عامة وفرنسا خاصة بعد.
وقد بدأت بعض الأصوات تعلو مثلما قال أحد النواب الفرنسيين أنه يجب فتح غوانتناموا في فرنسا.
وبدأ التفكير في إعادة النظر في الهجرة. كما أعلن الرئيس الفرنسي عن تدابير جديدة لمكافحة الارهاب ورفع من عدد قوات الأمن، وفرض رقابة على دور العبادة.
في الأخير ماذا جلب هؤلاء المتطرفون للمسلمين غير صورة مسيئة للدين، وخطاب للكراهية ونبذ الآخر، وغرس الجهل والتطرف في الشباب، وبالتالي ما يقومون به يعود عليهم وعلى المسلمين بالسوء.


