مراسلة من باريس /د.عبد القادر قطشة
تهافتت الكثير من الأحاديث في وسائل الإعلام المختلفة العربية وحتى الغربية خاصة منصات التواصل الاجتماعي عن اقتناء الجزائر سربا من طائرات سوخوي 57 الروسية، والتي تمتلك قدرات قتالية وتكتيكية هائلة، وتسمى بطائرة الشبح حيث تصعب على الرادارات التقاط اشارتها.
وتعتبر الجزائر أول دولة في العالم تقتني من روسيا طائرات الشبح من الجيل الخامس، وهذا طبيعيا نظرا للعلاقات الجزائرية الروسية القوية والطويلة في ميدان التسلح والاستراتيجيات العسكرية.
واعتبر “أكرم خريف“، الخبير في الشؤون الأمنية ومدير موقع “مينا ديفانس” المتخصص في الشؤون العسكرية، حصول الجزائر على مقاتلات “سوخوي 57” بمثابة “ثورة في الجزء الغربي من حوض البحر الأبيض المتوسط”.
وقال إنه لأول مرة يتم بيع طائرات سوخوي 57 لدولة إفريقية، مشيرا أن إسرائيل وإيطاليا هما الدولتان الوحيدتان في حوض المتوسط من تمتلكان طائرات قادرة على الاختفاء من على شاشات الرادارات من طراز أف 35.
كما امتلكت الجزائر أنظمة من صواريخ إسكندر المدمرة، والتي نشرتها على الحدود مع ليبيا، لتأمينها من أي عدوان خارجي. وتتميز هذه الصواريخ بدقتها وبضرب أهدافها على المدى البعيد.
وكان قبل هذه الصفقة، قد تناولت بعض المواقع الإخبارية الأجنبية تخوف بعض كبار العسكريين في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط من التسلح المتواصل للجزائر عندما اقتنت صواريخ أس 300 وأس 400 وتعتبر الجزائر من الدول القليلة التي تحصلت على هذه المنظومة الصاروخية.
وهناك حديث على احتمال اقتناء الجزائر لصواريخ أس 500 مستقبلا والتي من المحتمل أن تدخل حيز الخدمة في العام 2025.
ونتذكر المناورة التي أجرتها الجزائر في سنة 2019 بغواصة روسية الصنع، والتي كشفت عن قدرة البحرية الجزائرية على ضرب أهداف برية بعيدة المدى بصواريخ ذات دقة عالية انطلاقا من الغواصات.
وكشفت أنذاك مصادر اسبانية عن مراقبة أوروبا للقدرات العسكرية الجزائرية التي لفتت الانتباه، وحينها حذر موقع وجريدة ABC الاسبانية من ترسانة الجزائر العسكرية خاصة البحرية وامتلاكها لقدرات لا توجد إلا عند إسرائيل في حوض البحر المتوسط.
فلماذا هذا التخوف؟ أو ليس من حق الجزائر أن تتسلح بأحدث الأسلحة؟ وهل الجزائر اعترضت عن تسلح أية دولة؟ والسؤال الأهم هو لماذا الحملة الإعلامية عن التخوف من تسلح الجزائر، خاصة من بعض الدول القريبة من حدود الجزائر؟
إن استراتيجية الجيش الجزائري في التسلح واقتناء التكنولوجيات العسكرية ليست وليدة اليوم، فهي تعود إلى ما بعد الاستقلال مباشرة، إذا لماذا في هذه الفترة بالذات؟
الحقيقة التي يجب أن نقف عليها هي أن الجزائر كانت ومازالت مستهدفة من قوى أجنبية عديدة، وهذا ليس بالجديد، ولكن الآن يلاحظ البدء في تنفيذ هذه الأجندة، فبعد خلق التوترات على حدود الجزائر من الجهة، الشرقية، والجنوبية، ها هي الحدود الغربية بدأت تتوتر بعد اعتراف دولة الامارات بمغربية الصحراء الغربية، ردا على موقف الجزائر من التطبيع العربي مع اسرائيل، والاعتراف الثاني جاء من ترامب الأمريكي المنتهية ولايته كمكافأة للتطبيع المغربي مع إسرائيل.
ضاربين بذلك عرض الحائط كل اللوائح والقوانين الأممية.
أضف إلى ذلك، نعيق بعض الأبواق الإعلامية خاصة في بعض المواقع الإلكترونية المغربية التي أثارت أن هناك توتر بين الجزائر واسبانيا على جزيرة “كابريرا” وأن الجزائر استولت عليها عندما رسمت الجزائر حدودها ومنطقتها الاقتصادية البحرية في مرسومين سنة 2018.
وحسب هذه المواقع التي تريد الاصطياد في المياه العكرة، ترى أن زيارة وزيرة خارجية اسبانية “آرنتشا غونزالس لايا” للجزائر جاءت للتعبير على أن مدريد والجزائر غير متفقتين على ترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط، حيث بدأت التأويلات والحملات الدعائية، رغم أن الجزائر كانت واضحة في أنه لا مجال للتفاوض على حدودها ومنطقتها الاقتصادية البحرية، وأنه لا يوجد أي توتر بين البلدين، وأن أية مشكلة ستحل بالقنوات الدبلوماسية والحوار.
السؤال: لماذا هذه الحملة الإعلامية الآن؟ الجواب هو البدء في تنفيذ الأجندات والمخططات لشيطنة الجزائر وإيجاد الثغرات لضربها.
وقد تناولت مجلة الجيش مؤخرا الأخطار المحدقة بالجزائر التي يجب التصدي لها، كما صرح الوزير الأول الجزائري عبد العزيز جراد مؤكدا على أن الخطر على كل حدود الجزائر بات جليا، خاصة بعد التطبيع المغربي مع الكيان الإسرائيلي، وعلى الشعب أن يلتف ويتكاتف من أجل دحض أية مؤمرة تحاك ضد الجزائر.
إذا ماهي السيناريوهات المقبلة، وما هي ترتيبات الجزائر لمواجهة هذه الأخطار والتحديات؟


