الباحث والكاتب /
حمزة حميدة
أيها الإخوان ! إن الكلام لطويل ، وإن الوقت قصير ، ولكن أخر مانتوصى به : الحق و الصبر و الإتحاد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هذه أخر الكلمات من كتاب أثار الشيخ البشير الإبراهيمي..الجزء 3.
وأنا بدوري من هذا المنبر أتواصى مع كل شاب حق ، ومسلم جزائري حق ، بإن شباب الأمة هم عمادها ولب حياتها وسر بقائها و الخير كل الخير في رص صفوف هذا الشباب.. وخير الشباب هم المتعلمون المثقفون البانون لحياتهم و حياة أمتهم على العلم.. ومن مناقب و أثار و مهام الجمعية أنا ذاك والذي ولابد أن نقتدي به و هو تكوين الشاب المتعلم المثقف المتشبع بالثقافة الإسلامية، المقدمون لها و المحافظون عليها و الحافظون على مواريثهم و المثبتون لوجودهم و هم المحافظون و المصححون لتاريخها و الواصلون لمستقبلها بماضيها و في السبيل كل هذا كانت تسعى إليه الجمعية و كانت تجاهد و تجالد و تلقت الأذى من القريب الضال و من الغريب العادي وكل هذا من أجل إحياء الإسلام و إحياء العربية..ومنها ؤنشأت المدارس الأولية و المعهد الباديسي ومن أذكار الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس عليه رحمة الله يقول ” لاينفع الشباب أمته إلا إذا جمع بين صحة العقل و صحة الجسم “.
وفيه أيضا يقول ” إقرض الوطن قرضا حسنا في أبنائه يرده لك أضعافا مضاعفا “.
والمال الذي تحي به العلم و تميت به الجهل فهو الذي يتوجك في الدنيا بتاج الفخار و ينزلك عند الله في منازل الأبرار..
وبمناسبة هذا اليوم الذي أنشأت فيه جمعية علماء المسلمين نذكر بأهم مجلاتها التوعوية الرشيدة :
1 : جريدة السنة النبوية المحمدية
2 :جريدة الشريعة النبوية المحمدية
3 : جريدة الصراط السوي
4 : جريدة البصائر و التي أشرف عليها الشيخ البشير الإبراهيمي و بدأ صدورها يوم 25 جويلية 1947 ولكنها لم تليث عن الصدور بسبب تأزم الوضع و الثورة الجزائرية توقفت عن الصدور سنة 1956.
وأيضا نذكر منها مساهمة الجمعية في الثورة الجزائرية و الذي جاء على لسان فضيل عبد القادر عضو المكتب الوطني لجمعية علماء المسلمين سنة 2009.
علينا أن نقول إن كل نشاطات الجمعية السابقة واللاحقة كانت تصب في هدف واحد هو البناء الحضاري للرجل الجزائري ليقف ضد المستعمر، لينزع من ذهنه ما حاول المستدمر نشره، كفكرة الجزائر فرنسية، وأصدر فتوى باعتبار من تجنّس بجنسية غير إسلامية عدّ مرتدا عن الإسلام بالإجماع، ونوّر الجزائريين بالعلم فأدركوا معنى الإستقلال والمطالبة به…
والجدير بالذكر أن الجمعية سارعت إلى مباركة الثورة الجزائرية ودعت إلى مساندتها يوم 02/ 11/ 1954 بنداء أصدره الشيخ فضيل الورتيلاني من القاهرة، ثم تلاه نداء آخر وقّعه كل من البشير الإبراهيمي والفضيل الورتيلاني، دعيا فيه الشعب لمناصرة الثورة وإعتبارها مطلب كل الجزائريين…
نضيف إلى أن الشهيد عميروش كان مسؤولا عن شعبة جمعية العلماء المسلمين بباريس، وبن بولعيد كان مسؤولا عن جميع الشعب في الأوراس، ما يدل على مشاركة الجمعية في الثورة الجزائرية، وكثيرون استشهدوا في الثورة وقد نشطوا في الجمعية من أمثال رضا حوحو، العربي التبسي …
وبعد هذا كله نعتز بالقول إن الجمعية بنشاطها الإصلاحي وبياناتها المتتالية كانت هي من زرعت بذرة إندلاع الثورة المباركة.
وفي الأخير أقول حالي حال كل غيور على وطنه إن مايثلج صدري أن يكون المسلمون كلهم شعبا واحدا بحكومة واحدة و على عقيدة في الحياة واحدة ، وعلى إتجاه الى سعادة واحدة ، فإذا وجد هذا الشعب لم يبق لهؤلاء الأقوياء إلا أن يقولوا : إن في الشرق قوما جبارين ولم يبق لنا بينهم موضع…من أثاره رحمه الله.



