رحاب الجزائر/ أحمــد قــادري
الدين النصيحة .. لكن” النصيحة على الملأ فضيحة” هكذا تعلمنا من ديننا الحنيف فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:« الدين النصيحة ،قالوا لمن يا رسول الله ،قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم »، لكن كيف تكون النصيحة ؟ فالنصيحة يجب أن تكون بأدب وترو حتى لا تتبدل إلى معايرة أو سبة .
قال تعالى : «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» فالدين كله لاشك نصح، سواء بما يخص الصلاة أو الصيام أو ذكر الله أو التسبيح أو قيام الليل، لكن لابد من حسن النية، والتأكيد على المحبة في الله، وليس لإظهار قوة المعرفة أو الفضح على الملأ .
يقول الله تعالى: « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»)..
كل الأنبياء اتفقوا على ضرورة النصيحة، إذ قال نبي الله نوح عليه السلام لقومه: « أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ» (الأعراف: 62)، وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «للمؤمن على المؤمن ستُّ خصال: ثم ذكر منها… وينصح له إذا غاب أو شهد»، وعليه نزلت الآية الكريمة: « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى»).
أما عيسى عليه السلام فقد عرف الإنسان الناصح بأنه من يقدم حق الله على حق الناس، ودائمًا ما يشترط في النصح اللين، حتى فرعون حينما أرسل الله عز وجل له موسى وأخيه هارون، قال لهما: « فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى» (طه: 44)، كما أمر النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه، قال تعالى: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ»).
لكن ما قام به والي الأغواط “ضويفي فضيل“في إحدى جولاته لـ (مدرسة الشهيد عماري بهلول) متفقدا لبعض المدارس وأسلوبه الساخر من مدير إحدى المدارس في عبارات عديدة” ما تكذبش عليا – هذا إهمال كبير – واش راك دير هنا – صوروا – ما تقليش سيدي الوالي لا و الو – وعلاش ما تسقمهاش نت – المبذرين إخوة الشياطين -مدير فاشل ،لا منيش حاب نفهمك …..إلخ ”
وغيرها من عبارات لتسفيه الشخص أمام كاميرات ترصد وتبث مباشر يشاهده الجميع لهو أمر مرفوض .
ومن المعلوم للجميع هو ندرة وجود العمال بالمدارس الابتدائية وفي حين وجودهم لا يتقاضون أجرا إلا كل عدة شهور حالهم كحال عمال الوحدات المحلية الذين يعملون ليل نهار ولا يتقاضون أجورهم إلا كل عدة شهور.
ويقول الإمام الشافعي – رحمه الله – في أبيات تملؤها الحكمة
تَعَمَّدني بِنُصْحِكَ في انْفِرَادِي *** وجنِّبني النصيحةَ في الجماعهْ
فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ *** من التوبيخِ لا أرضى استماعه
وَإنْ خَالَفْتنِي وَعَصَيْتَ قَوْلِي *** فَلاَ تَجْزَعْ إذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَه
لذا أهمس في أذنيك يا والي الأغواط “ضويفي فضيل” قائلا ما هكذا تدار الأمور ولا إهانة المدير والمعلم المربي هي التي ستؤتي بثمارها ومن باب أولى يكون تحرك سيادتكم لزيادة اعداد العمال وتوفير كل ما تحتاجه المؤسسات الإبتدائية خاصة أحد معلمي اللغة العربية بولاية الجلفة قال بانه ينزل لدورات المياة لتنظيفها لعدم وجود العمال، ومن باب أولى قبل عزل المدراء والتهديد بذلك توفير الدعم المادي لهؤلاء، وربما لا يعلم الكثير ان العديد من مديري المدارس وخصوصا منها الابتدائيات ينفقون من أموالهم الخاصة على المدارس للإصلاح المستمر لما يفسده الطلاب يوميا ولا يوجد ميزانيات بالمدارس لهذه الصيانة الدورية.


