بقلم الأستاذ و الباحث : حمزة حميدة من أقواله رحمه الله : نغار عن أحسابنا أن تمتهن و الحر عن مجد الجدود مؤتمن …ولغة العرب لسان ممتحن إن لم يذذ أبناؤه عنه ، فمن ؟ هو محمد البشير بن محمد السعدي بن عمر بن عبد الله بن عمر الإبراهيمي الجزائري ، ميلاده يوم 13/14 يونيو 1889م.برج بوعريريج – الجزائر – و توفي في 20 ماي 1965م بسطيف. توفي رحمه الله و هو تحت الإقامة الجبرية في منزله يوم الخميس 20 ماي وقد قام نجله الدكتور أحمد الطالب الإبراهيمي بجمع و تقديم ..جميع آثاره في خمس أجزاء تحت عنوان ” آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي “. وقد إخترت لكم العدد 52 من السنة الثانية من السلسلة الثانية ، 11 أكتوبر 1948م. مقال بعنوان ” كيف تشكلت الهيئة العليا لإعانة فلسطين 1 “. لو أن اغفال الحقائق بعد الجناية عليها وعلى التاريخ فقط ، ولا يهيء للمبطلين أن يعلنوا باطلهم – لرضينا أن تعصب بنا هذه الجناية ولم نكتب في هذه المسألة حرفا ولكان بحسبنا أن نقتسم الخطتين بيننا ، فنعمل ويقول غيرنا إلى أن ينجلي الصباح. ولكننا جربنا فكشفت لنا التجربة عن حقيقة واقعة ، وهي أننا كلما أمسكنا عن تجلية الحقائق فرار من المهاترات وتجنبا للغو ، وإيثارا للنافع المفيد ، لم يمسك القوالون عن إعلان باطلهم ، وإتخذوا من سكوتنا حجة على أنهم محقون. لذلك وعدنا أن نكتب عن حقيقة ماتضمنه عنوان هذه الكلمة ، ولذلك نفي الوعد ، وماسكتنا هذه المدة إلا لمصلحة كانت محققة ، ثم أصبحت راجحة ، ثم أمست مفسدة. وداع أخر حتم علينا الكتابة ، و هو إلحاح القراء علينا في طلب بيان الحقيقة. كتبنا في ” البصائر ” تلك الكلمات المتتالية عن فلسطين ، وبينا فيها لإخواننا في الشرق العربي أن في بني عمهم أقلاما ، وقد أحدثت تلك المقالات أثرها في الشرق ، وعرفوا قيمتها ، وتناقلتها الجرائد و المجلات ، وناهيك بمجلة الرسالة ، فقد نقلت منها مقالة عن الإنكليز . وكتب إلينا طائفة من أدباء الشرق و مفكريه يثنون و يعجبون ، كتب إلينا كاتب من النجف ، وآخر من الموصل ، وثالث من طرابلس الشام ، ورابع من جبل عامر ، وخمسة من فلسطين ، و جماعة من مصر ، وكاتبان من ليبيا ، ورسائل كلها إعجاب وثناء مستطاب. وقال الأستاذ فائز الصائغ أستاذ الفلسفة بالجامعة الأمريكية ببيروت حين قرأ مقالة ” يافلسطين” في العدد الخامس من البصائر ، مامعناه : أنه لم يكتب مثلها من يوم جرت الأقلام في قضية فلسطين . وقد ختمت تلك المقالات ببيان حق فلسطين على العرب ، ونحن منهم ، فبينت أن أول واجب علينا هو بذل المال . ووقفت عند هذا الحد ، وربأت بنفسي أن أحتكر الدعوة و العمل ، وانتظرت وقع المقال في نفوس الأمة . ولو شئت لفتتح اكتتبا لفلسطين باسم البصائر ، أو باسم جمعية العلماء ، وفيهما -بحمد الله – الكفاية و الكفاءة. ولهما – فضل من الله – الكلمة المسموعة و الثقة المتينة ، والسمعة العاطرة النقية. ولكن تركت الميدان لغيري ، لعلمي أن في الوطن رجالا لهم سابقة الفضل في قضية فلسطين ، وهيئات تحمل من هذا الاسم وسام الشرف ، وقد عملت في ظروف اخرى جهد المستطاع من الخير لفلسطين ، وان لم يظهر لها في الطور الأخير أثر ، وقد رمزت لهذا بتقديم مكتبتي الصغيرة لأية هيأة تتقدم للقيام بهذا الواجب . وحكمة اخرى بعدم انفرادي بالعمل ، وهي أنني كنت أترقب الفرصة المناسبة لأقوم بدعوة جديدة إلى توحيد الأحزاب و الصفوف بعدما ضاعت جهودي القديمة ، وأرجوا أن يكون لي في قضية فلسطين عون على ما أريد ، لأنها قضية دينية قومية سياسية ، ففيها من كل غرض جانب وفيها لكل هوى جاذب.


