رحاب الجزائر / لارا زيتوني
في لحظة دبلوماسية لافتة، تولت الجزائر رسميًا رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لشهر أغسطس 2025، لتصبح في قلب صنع القرار الأمني في القارة خلال فترة تتسم بالاضطراب والتحديات.
وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج أكدت أن الجزائر تعتزم جعل هذا الشهر منصة لتكثيف الجهود نحو إحلال السلام ، وإيجاد حلول أفريقية خالصة لأكثر الملفات تعقيدًا، مع إعطاء الأولوية لتعزيز آليات الإنذار المبكر والتصدي لخطر الإرهاب الذي يهدد الاستقرار في عدة مناطق.
تأتي هذه الرئاسة في سياق إقليمي ملتهب، حيث تتصدر أزمة السودان واجهة الاهتمام بعد إعلان قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية، إلى جانب هشاشة الوضع في جنوب السودان واستمرار بؤر التوتر في منطقة الساحل، فضلًا عن التهديدات الإرهابية المتصاعدة في أقاليم عدة.
الجزائر، التي عُرفت تاريخيًا بدورها الوسيط في النزاعات، تخطط لقيادة سلسلة من الاجتماعات على مستوى السفراء لبحث سبل تسوية النزاعات، إضافة إلى تنظيم زيارة ميدانية إلى جنوب السودان للوقوف على الوضع ميدانيًا وتقييم الاحتياجات الفعلية لبعثات حفظ السلام.
أجندة الشهر حافلة كذلك بملفات استراتيجية، منها مراجعة فعالية نظام الإنذار المبكر القاري، وتقييم آليات العمل المشتركة بين الدول الأعضاء، فضلًا عن التحضير لاجتماع مشترك مع الدول الأفريقية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي (مجموعة A3) لمناقشة قضايا كبرى مثل الأمن في شرق الكونغو، واستقرار الساحل، ومكانة أفريقيا في الساحة الدولية.
هذه الرئاسة تمثل للجزائر أكثر من مجرد منصب بروتوكولي، فهي فرصة لتأكيد حضورها كفاعل محوري في الأمن الإقليمي، ولترسيخ قناعة مفادها أن الحلول الدائمة لأزمات القارة لا يمكن أن تأتي إلا من داخلها.
ومع جدول أعمال مثقل بالقضايا الساخنة، تبدو الجزائر عازمة على أن يكون شهر أغسطس 2025 علامة فارقة في تاريخ مجلس السلم والأمن، وشهادة جديدة على أن الدبلوماسية الجزائرية ما زالت تنبض بالحيوية والقدرة على التأثير .