الكاتب الصحفي/ احمد يحياوي
حين صفعت النرويج الصمت ، وفضحت عجز الملوك والأمراء النرويج تهز عرش الصمت: صفعة اقتصادية كبرى على وجه الاحتلال والعجز العربي في لحظة فارقة من تاريخ الصراع ، أطلق صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم ، صرخة مدوية لا تتقن سوى لغة الأفعال، معلناً سحب استثماراته من 11 شركة إسرائيلية، من أصل 65 كان يملك حصصًا فيها، بقيمة أصول تتجاوز 1.6 تريليون دولار. قرارٌ تاريخي صدر في 5 أغسطس 2025، لم يأتِ من دولة عربية أو إسلامية، بل من دولة لا تربطها بالأمة العربية لغة ولا دين، لكنها ربطت أفعالها بضميرٍ حيّ، ورفضت الصمت أمام المجازر في قطاع غزة.
القرار لم يكن عاطفياً، بل مستنداً إلى مبادئ راسخة: عدم الاستثمار في أي شركة تساهم في انتهاك القانون الدولي أو دعم جرائم الحرب .
بغزة العزة .. ومن بين الشركات التي تم الخروج منها : ” بيت شيمش“، وغيرها من الشركات المتورطة في قتل الأبرياء.
خطوة جريئة لم تجرؤ عليها عواصم عربية يقال إنها ” شقيقة “، لكنها العكس إنها اليوم تتواطأ ، تطبع ، تصافح اليد الملطخة بدماء الأطفال .. النرويج قالتها بالأفعال: لن نمول الجريمة. صفعة في وجه النفاق العربي بينما النرويج تضغط على الاحتلال بأدواتها الاقتصادية ، وتخسر أرباحًا طائلة من أجل إنقاذ أرواح الأبرياء ، نجد بعض الأنظمة العربية تتسابق نحو التطبيع ، تعقد المناورات العسكرية ، وتشحن الأسلحة عبر موانئها للمشاركة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ .. أنظمة تدفق المليارات على اقتصاد الاحتلال ، وتمنحه الهدايا الثمينة ، وكأن شلال الدماء في غزة لا يعنيها.. فكان جواب بعض حكام العرب : سوف نمول .. ونصافح.. ونناور بالسلاح معهم.. بل ونشحن لهم ما يقتل أبناء جلدتنا .
العالم الحر يتحرك .. والعرب يتفرجون في الوقت الذي تتردد فيه الحكومات ، ينهض أحرار العالم .. من إسبانيا إلى تونس إلى الجزائر ، ومن موانئ البحر المتوسط إلى شواطئ غزة ، يستعد “أسطول الصمود العالمي” للإبحار في 31 أغسطس 2025، في أكبر محاولة لكسر الحصار الوحشي المفروض منذ 18 عاماً .. على متن السفن سيكون نشطاء ، أطباء ، فنانون ، وشخصيات عالمية بارزة ، منهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ ، والممثلة الأميركية سوزان ساراندون، التي صرخت في وجه الظلم: ” عدونا هو الاحتلال ، عدونا هو الجشع ، وعدونا هو الصمت.. الصمت عن رؤية أطفال يموتون جوعاً وأمهات يبحثن بين الأنقاض عن أبنائهن.
” مشهد سيُذكر في التاريخ ما فعلته النرويج اليوم ليس مجرد قرار اقتصادي، بل إعلان موقف أخلاقي يضعها في صفوف القلائل الذين ما زالوا يملكون ضميراً في زمن المصالح الباردة.
وفي المقابل ، سيسجّل التاريخ أسماء الدول التي وقفت متفرجة ، بل متواطئة ، وهي ترى غزة تحترق.. بل شريك مباشر وغير مباشر في زهق ارواح الاطفال والنساء وكل ما هو عربي مسلم بريء.
إنها لحظة فاصلة بين من يملك الشجاعة لقول ” لا ” للظلم وللإبادة الجماعية والتصفية العرقية ، وبين من ارتضى لنفسه أن يكون شريكاً في جرئم الحرب الإنسانية الوحشية وفي كل روح تزهق.