رحاب الجزائر : لارا زيتوني
في جريمة جديدة ضد حرية الصحافة، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على قصف المكتب الإعلامي الجزائري في قطاع غزة، مخلّفة دمارًا هائلًا بالمبنى والمعدات، بينما نجا الصحفيون الذين كانوا يؤدون عملهم في توثيق المأساة اليومية للشعب الفلسطيني. لم يكن المكتب الجزائري مجرد بناية أو مقر عمل، بل كان رمزًا للتضامن الإعلامي بين الجزائر وفلسطين، وصوتًا صادقًا ينقل للعالم معاناة الأطفال والنساء تحت القصف. تدميره لم يكن استهدافًا لمكان فقط، بل رسالة واضحة لإسكات صوت جزائري طالما عُرف بمواقفه الثابتة في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
الصحفيون الذين اعتادوا مواجهة الخطر، وجدوا أنفسهم اليوم أمام مشهد مأساوي: معدات محترقة، جدران منهارة، وذاكرة مهنية تُطوى تحت الركام.
ومع ذلك، فإن رسالتهم لم تُقصف، وصوت الجزائر من غزة سيظل حاضرًا رغم كل المحاولات لإسكاته.
هذا الاعتداء أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية الجزائرية، حيث اعتُبر مساسًا مباشرًا بسيادة الجزائر وبدورها التاريخي في دعم فلسطين.
إنه ليس مجرد قصف لمكتب، بل محاولة لكسر جسر إنساني وروحي يربط بين شعبين يتقاسمان الذاكرة والمصير.
ورغم الدمار، يبقى الإصرار أكبر من الركام.
فالجزائر، بوقوفها الإعلامي والإنساني، ستظل شاهدة على الحقيقة التي يخشاها المحتل: أن الكلمة الحرة أقوى من الصاروخ، وأن التضامن لا يُهدم حتى لو هُدمت المباني.



