بلقم : الدكتور عبد القادر قطشة
أسفرت نتائج الانتخابات البلدية الفرنسية، عودة اليسار الذي يسمى عند كثير من السياسيين الفرنسين باليسار الراديكالي بقيادة “جون لوك ميلانشو” Jean-Luc Mélenchon خاصة فوزه في بعض البلديات الكبيرة مثل بلدية سان دوني Saint-Denis ثاني أكبر المدن في محافظة إيل دو فرانس Ile de France بعد باريس، حيث أظهرت نتائج للانتخابات البلدية الفرنسية عدم تمكن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف من السيطرة على مدن كبيرة مثل مدينتي مرسيليا وتولون، مما أبرز أن هذا الحزب المتطرف فشل في كسب البلديات الكبرى، رغم أنه كان هناك تفاؤل لحصد المقاعد في أهم المدن الفرنسية، وذلك من خلال الظهور المتواصل لسياسيي هذا الحزب في وسائل الإعلام الفرنسية بشكل مستمر، خاصة في الوسائل التي يملكها الأوليغارشية الفرنسية، مثل “س نيوز” CNews التي يملكها “فانسو بولوغي” Bolloré Vincent المعروف بعدائه للأجانب.
رئيس بلدية سان دوني الفرنسية Balley Bagayoko
خذه القناة “س نيوز” تبث يوميا خاطبا للكراهية باستضافة محللين وأساتذة جامعيين، وسياسيين، جل خاطبهم يركز على قضايا الهجرة، والإسلام، العرب، السود الأفارقة.. فهو حصان طروادة لهذه الوسائل. وذلك استجابة للخط الإعلامي الذي يحث عليه مالكوا هذه المؤسسات الإعلامية.
آخر خرجات القائمين على هذه الوسائل الإعلامية، الخطاب العنصري في قناة “س نيوز” على رئيس بلدية سان دو ني Saint-Denis الفائز الجديد بالمقعد الرئاسي للبلدية في الدور الأول، مما أثار سخطا عند هؤلاء المحللين وضيوف قناة س نيوز خاصة، بالتفوه بخطاب لا يمكن وصفه إلا أنه خطاب عنصري بامتياز، حيث صرح أحد الضيوف وهو “ميشال أوري” Michel Offret فيلسوف فرنسي، يظهر باستمرار في القنوات التلفزيونية الفرنسية، كمثقف وباحث، فيلسوف فرنسي، حيث قال أن فوز “بالي بالي بكايوكو” Balley Bagayoko رئيسا لبلدية “سان دوني ” Saint denis حيث قال: “إننا في قرية بدائية” On est dans une tribu primitive في تصريح له لجريدة “الباريزين” Le Parisien.
وكذلك تم وصف هو ومجموعة من المنتخبين دو البشرة السوداء بأوصاف عنصرية مقيتة، فقد تم ربط اسمه بخطاب تضمن إشارات إلى “القِرَدة العليا” و”زعماء القبائل” في “قناة س نيوز” العنصرية، مما أشعل جدلا واسعا في فرنسا بعد تصريحات وصفت بـ “العنصرية”. هذه التصريحات أثارت غضب “بالي بكايوكو” ومناضلين من حزبه (فرنسا الأبية اليساري). من جهتها قررت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب ماتيلد بانو، Mathild Panot والتي قررت إحالة القضية إلى الهيئة المنظمة لقطاع السمعي البصري والرقمي في فرنسا.
أعرب حزب فرنسا الأبية بقيادة “ميلونشو” Mélenchon تلقيه رسائلا من عدد من نوابه ذو البشرة السوداء وُصفت بأنها “نِغروفوبية” Négrophobie (عنصرية ضد السود).
على إثر ذلك انتقد “بكايوكو” صمت “المؤسسات العليا للبلاد” على هذه التصريحات لسياسيين ومسؤوليين في بعض الوسائل الإعلامية، مما يطرح التسؤل عن عن قيم فرنسا. وفي مقدمتها محاربة العنصرية بكل أشكالها. وأضاف في حوار مع إذاعة “فرانس أنتر” أن سكان مدينة سان دوني يشعرون بخيبة أمل كبيرة بعد هذه التصريحات لكن لن نترك هذه الأمور تمر مرور الكرام”.
إن الانتخابات البلدية الفرنسية، تعطي تصورا يوضح المشهد المقبل للانتخابات الرئاسية، والتي ستكون في شهر أبريل 2027 المقبل وتتنبئ بمن سيفوز فيها.
والظاهر في هذه الانتخابات هي تموقع الجمهوريون، حزب الرئيس “ماكرون” بين الحزبين اليمين الذي يتزعمه “برونو روتايو” Bruneau Retailleau وزير الداخلية الأسبق،
الفيلسوف الفرنسي Michel Onffray
واليمين المتطرف بزعامة “جوردان باردلا” Jordan Bardella المرشح المفترض لحزب الجبهة الوطنية.
كما توحي الانتخابات أيضا أن حزب “”فرنسا الأبية يشق طريقه ويصعد أكثر في كسب تعاطف كبير من الفرنسيين، خاصة مع الأزمات التي ضربت في فرنسا في السنوات الأخيرة. وبالتالي يعزز تموقعه السياسي، خاصة في المدن الشعبية.
وأظهرت هذه الانتخابات أن تسويق خطاب الأمن والهجرة للأحزاب اليمين التقليدي واليمين المتطرف لم تجد لها سبيلا لدى الناخب الفرنسي، ما يفسر مقت الفرنسيين من هذا الطرح، وعدم إعطاء رؤية واضحة لوجود حلولا واضحة وفعالة للأزمة الاقتصادية.
Pascal Praud مذيع قناة س نيوز الفرنسية




