لم يكن بن موفق سليمان ، ابن بلدية عمورة بدائرة فيض البطمة بولاية الجلفة، يعلم أن الطريق نحو جيجل سيكون آخر مشوار له.
سليمان ، سائق شاحنة ، كان في طريقه محملا بالمساعدات ، متوجها إلى إخوته في جيجل ، في موقف جسد معنى التضامن بين أبناء الوطن الواحد ، قبل أن يتعرض لحادث مرور بمدينة بوسعادة ، أنهى حياته وأوقف الرحلة.
وبينما توقفت الشاحنة ، بقيت كلماته حاضرة ( المهم .. هذا العَلَم ما يهبطش)
عبارة قالها سليمان في الطريق ، لكنها بعد رحيله تحولت إلى رسالة تختصر الكثير، رسالة رجل لم يتردد في قطع المسافات للوصول إلى من يحتاج المساعدة ، ولم يرى في اختلاف الولايات حاجزا أمام واجب التضامن .
لم يصل سليمان إلى جيجل ، لكن قصته وصلت إلى الجزائريين ، حاملة معها صورة رجل اختار أن يكون في الصف الأول حين احتاج إخوته إلى من يقف إلى جانبهم.
رحل ابن الجلفة في الطريق ، لكن موقفه بقي شاهدا على أن التضامن لا يقاس بالكلام ، وإنما بالفعل.
رحم الله سليمان ، الذي غادر حاملا المساعدة ، وترك خلفه رسالة أقوى من الرحيل أن الوطن يجمع أبناءه ، وأن الراية لا تهبط.



