
رحاب الجزائر : أحمــد قــادري
في أجواء إحياء الذكرى الـ 72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة ، والذكرى الـ 64 لاسترجاع السيادة على الإذاعة والتلفزيون ، قادتنا التغطية الإعلامية ، اليوم ، إلى قرية أولاد عبيد الله بعاصمة ولاية الجلفة ، حيث أشرف والي الولاية ، السيد جهيد موس ، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي ، على وضع شبكة الغاز الطبيعي حيز الخدمة لفائدة 200 عائلة ، في إطار تجسيد التزامات الدولة تجاه مواطنيها .
لكن ما لفت انتباهنا خلال هذه الزيارة لم يكن فقط فرحة السكان بوصول الغاز الطبيعي إلى بيوتهم ، بل مشهد حضاري يستحق الإشادة والتوقف عنده .
فوسط حضور كبير من الأطفال والشباب و الشيوخ ، لم يتدافع المواطنون نحو المسؤول الأول عن الولاية ، ولم تتحول المناسبة إلى ساحة للصراخ والفوضى ، بل اختار سكان القرية أربعة ممثلين عنهم لنقل انشغالاتهم ومطالبهم بكل هدوء وتنظيم ، في صورة تعكس وعيا بأهمية الحوار وحسن التواصل مع المسؤولين .
وكان لافتا أيضا ما أبداه والي الولاية ، السيد جهيد موس ، من هدوء وحسن إصغاء لممثلي السكان ، حيث استمع إليهم باهتمام وتفاعل مع انشغالاتهم في أجواء اتسمت بالاحترام المتبادل.
كما كانت ملامح الارتياح والفرحة بادية على وجهه وهو يحاور هذه الوجوه المتحضرة التي اختارت أسلوب الحوار الهادئ والمنظم لإيصال مطالبها ، في مشهد عكس انسجاما بين مواطنين أحسنوا عرض انشغالاتهم و مسؤول منحهم الوقت الكافي للاستماع إليهم.
وقد استمر اللقاء قرابة نصف ساعة ، تبادل خلالها الطرفان الحديث حول جملة من الانشغالات المحلية ، وسط أجواء هادئة بعيدة عن التشنج ، مع تأكيد الوالي على متابعة المطالب والعمل على تجسيدها على أرض الواقع ، في امتداد للالتزامات التي سبق أن قطعها تجاه السكان.
وهنا تكمن الحقيقة التي تستحق أن تقال ، والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى بقية أحياء عاصمة الولاية ( المطالبة بالحقوق لا تحتاج إلى الضجيج ، وإيصال الانشغالات لا يتطلب الفوضى ، بل يحتاج إلى الوعي والتنظيم واختيار ممثلين يحسنون عرض المطالب والدفاع عنها.
لقد قدم سكان أولاد عبيد الله ، بما أبدوه من تنظيم و تحضر، صورة إيجابية عن ثقافة الحوار بين المواطن والمسؤول ، وأثبتوا أن الهدوء لا يعني التنازل عن المطالب ، وأن الاحترام لا يتعارض مع التمسك بالحقوق ، بل قد يكون الطريق الأقصر لإيصال صوت المواطن وإبقاء أبواب الحوار مفتوحة.
فما أجمل أن تفرح العائلات بدخول الغاز الطبيعي إلى بيوتها ، وما أجمل أن ترافق هذه الفرحة ثقافة الحوار والمسؤولية!
إن ما عشناه اليوم في قرية أولاد عبيد الله لم يكن مجرد زيارة ميدانية لتدشين مشروع حيوي ، بل كان أيضا درسا في التواصل الحضاري ، حيث اجتمعت فرحة الإنجاز مع رقي السلوك ، والتقى حسن الإصغاء بحسن عرض الانشغالات .




